فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
{أَوَلَمْ يِسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا}
يعني: فيعتبروا، {كَيْفَ كَانَ عاقبة} يعني: آخر أمر، {الذين كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} يعني: منعة.
قرأ ابن عامر، ومن تابعه من أهل الشام {أَشَدَّ مِنكُمْ} بالكاف على معنى المخاطبة.
والباقون {أَشَدُّ مِنْهُم} بالهاء على معنى الخبر عنهم.
{أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِى} يعني: أكثر أعمالاً.
ويقال: أشد لها طلباً، وأبعد لها ذهاباً.
{فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ} أي: عاقبهم الله {وَمَا كَانَ لَهُم مّنَ الله مِن وَاقٍ} أي: من مانع يمنعهم من عذاب الله.
{ذلك} أي: ذلك العذاب {بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالبينات} يعني: بالأمر، والنهي.
ويقال: بالدلائل الواضحات، {فَكَفَرُواْ} بهم، وبدلائلهم، {فَأَخَذَهُمُ الله إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ العقاب} أي: عاقبهم الله بذنوبهم، إنه قادر على أخذهم، شديد العقاب لمن عاقب.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بآياتنا} التسع، {وسلطان مُّبِينٍ} أي: حجة بيّنة {إلى فِرْعَوْنَ وهامان وَقَشرُونَ فَقَالُواْ ساحر كَذَّابٌ} يعني: لم يصدقوا موسى.
قوله عز وجل: {فَلَمَّا جَاءهُمْ بالحق مِنْ عِندِنَا} يعني: بالرسالة، {قَالُواْ اقتلوا أَبْنَاء الذين ءامَنُواْ مَعَهُ} يعني: أعيدوا القتل عليهم، {واستحيوا نِسَاءهُمْ} فلا تقتلوهن، {وَمَا كَيْدُ الكافرين إِلاَّ فِى ضلال} أي: في خطأ بيّن.
قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ} لقومه {ذَرُونِى أَقْتُلْ موسى} يعني: خلوا عني، حتى أقتل موسى.
{وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} يعني: ليدعوا ربه موسى، لكي يمنعه عني.
وذلك أن قومه كانوا يقولون: أرجئه وأخاه، ولا تقتله حتى لا يفسدوا عليك الملك.