فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
{ويا قوم مَا لِى أَدْعُوكُمْ إِلَى النجاة}
يعني: أن حزبيل قال لقومه: ما لي أدعوكم إلى التوحيد، والطاعة، وذلك سبب النجاة، والمغفرة، فلم تطيعوني، {وَتَدْعُونَنِى إِلَى النار} يعني: إلى عمل أهل النار.
ثم بيّن عمل أهل النار فقال: {تَدْعُونَنِى لاَكْفُرَ بالله} يعني: لأجحد بوحدانية الله، {وَأُشْرِكَ بِهِ} أي: أشرك بالله، {مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ} يعني: ما ليس لي به حجة بأن مع الله شريكاً، {وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى العزيز الغفار} يعني: إلى دين العزيز الغفار {العزيز} في ملكه {الغفار} لمن تاب.
{لاَ جَرَمَ} أي: حقاً يقال {لاَ جَرَمَ} يعني: لا بد.
{أَنَّمَا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِى الدنيا} أي: ليس له قدرة.
ويقال: ليس له استجابة دعوة تنفع في الدنيا.
{وَلاَ فِى الآخرة وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى الله} أي مصيرنا، ومرجعنا إلى الله يوم القيامة، {وَأَنَّ المسرفين} يعني: المشركين، {هُمْ أصحاب النار} يعني: هم في النار أبداً.
{فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ} يعني: ستعرفون إذا نزل بكم العذاب، وتعلمون أن ما أقول لكم من النصيحة أنه حق.
{وَأُفَوّضُ أَمْرِى إِلَى الله} يعني: أمر نفسي إلى الله، وأدع تدبيري إليه، {إِنَّ الله بَصِيرٌ بالعباد} يعني: عالم بأعمالهم، وبثوابهم.
فأرادوا قتله، فهرب منهم، فبعث فرعون في طلبه، فلم يقدروا عليه، فذلك قوله: {فَوقَاهُ الله سَيّئَاتِ مَا مَكَرُواْ} يعني: دفع الله عنه شر ما أرادوا، {وَحَاقَ بِئَالِ فِرْعَوْنَ} يعني: نزل بهم {سُوء العذاب} يعني: شدة العذاب، وهو الغرق.