قوله تعالى: {وَقَالَ الذي آمَنَ يا قوم اتبعون}
هذا من تمام ما قاله مؤمن آل فرعون؛ أي اقتدوا بي في الدين.
{أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرشاد} أي طريق الهدى وهو الجنة.
وقيل: من قول موسى.
وقرأ معاذ بن جبل"الرَّشَّادِ"بتشديد الشين وهو لحن عند أكثر أهل العربية؛ لأنه إنما يقال أرشد يُرشِد ولا يكون فَعَّال من أفعل إنما يكون من الثلاثي، فإن أردت التكثير من الرباعي قلت: مِفْعال.
قال النحاس: يجوز أن يكون رشَّاد بمعنى يرشد لا على أنه مشتق منه، ولكن كما يقال لأال من اللؤلؤ فهو بمعناه وليس جارياً عليه.
ويجوز أن يكون رشاد من رشد يرشد أي صاحب رشَّاد؛ كما قال:
كِلينِي لِهَمٍّ يَا أمَيْمَة ناصِبِ ...
الزمخشري: وقرئ"الرَّشَّادِ"فَعَّال من رَشِد بالكسر كعَلاَّم أو من رَشَد بالفتح كعبّاد.
وقيل: من أرشد كجبّار من أجبر وليس بذاك؛ لأن فعّالا من أفعل لم يجئ إلا في عدّة أحرف: نحو دراك وسأَّرٍ وقصَّار وجَبَّار.
ولا يصح القياس على هذا القليل.
ويجوز أن يكون نسبته إلى الرشد كعوَّاج وبتّات غير منظور فيه إلى فعل.
ووقع في المصحف"اتَّبِعُونِ"بغير ياء.
وقرأها يعقوب وابن كثير بالإثبات في الوصل والوقف.
وحذفها أبو عمرو ونافع في الوقف وأثبتوها في الوصل، إلا وَرْشاً حذفها في الحالين، وكذلك الباقون؛ لأنها وقعت في المصحف بغير ياء ومن أثبتها فعلى الأصل.
قوله تعالى: {يا قوم إِنَّمَا هذه الحياة الدنيا مَتَاعٌ} أي يتمتع بها قليلاً ثم تنقطع وتزول.
{وَإِنَّ الآخرة هِيَ دَارُ القرار} أي الاستقرار والخلود.
ومراده بالدار الآخرة الجنة والنار لأنهما لا يفنيان.
بيّن ذلك بقوله: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً} يعني الشرك {فَلاَ يجزى إِلاَّ مِثْلَهَا} وهو العذاب.
{وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً} قال ابن عباس: يعني لا إله إِلاَّ الله.
{وَهُوَ مُؤْمِنٌ} مصدق بقلبه لله وللأنبياء.