فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391412 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: وَأَنْذِرْ يَا مُحَمَّدُ مُشْرِكِي قَوْمِكَ يَوْمَ الْآزِفَةِ، يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَنْ يُوَافُوا اللَّهَ فِيهِ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ، فَيَسْتَحِقُّوا مِنَ اللَّهِ عِقَابَهُ الْأَلِيمَ.

وَقَوْلُهُ: {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِذْ قُلُوبُ الْعِبَادِ مِنْ مَخَافَةِ عِقَابِ اللَّهِ لَدَى حَنَاجِرِهِمْ قَدْ شَخِصَتْ مِنْ صُدُورِهِمْ، فَتَعَلَّقْتُ بِحُلُوقِهِمْ كَاظِمِيهَا، يَرُومُونَ رَدَّهَا إِلَى مَوَاضِعِهَا مِنْ صُدُورِهِمْ فَلَا تَرْجِعُ، وَلَا هِيَ تَخْرُجُ مِنْ أَبْدَانِهِمْ فَيَمُوتُوا

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «قَدْ وَقَعَتِ الْقُلُوبُ فِي الْحَنَاجِرِ مِنَ الْمَخَافَةِ، فَلَا هِيَ تَخْرُجُ وَلَا تَعُودُ إِلَى أَمْكِنَتِهَا»

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ النَّصْبِ {كَاظِمِينَ} فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: انْتِصَابِهِ عَلَى الْحَالِ، كَأَنَّهُ أَرَادَ: إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: الْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلٌ مِنَ الْإِضَافَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ: إِذَا قُلُوبُهُمْ لَدَى حَنَاجِرِهِمْ فِي حَالِ كَظْمِهِمْ وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: هُوَ نَصْبٌ عَلَى الْقَطْعِ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي يَرْجِعُ مِنْ ذِكْرِهِمْ فِي الْقُلُوبِ وَالْحَنَاجِرِ، الْمَعْنَى: إِذْ قُلُوبُهُمْ لَدَى حَنَاجِرِهِمْ كَاظِمِينَ قَالَ: فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ قَطْعَهُ مِنَ الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ {وَأَنْذِرْهُمْ} قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ وَجْهِ ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَا لِلْكَافِرِينَ بِاللَّهِ يَوْمَئِذٍ مِنْ حَمِيمٍ يَحَمُّ لَهُمْ، فَيَدْفَعُ عَنْهُمْ عَظِيمَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَلَا شَفِيعٍ يَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ فَيُطَاعُ فِيمَا شَفَعَ، وَيُجَابُ فِيمَا سَأَلَ.

وَقَوْلُهُ: {يُطَاعُ} صِلَةٌ لِلشَّفِيعِ وَمَعْنَى الْكَلَامِ: مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ إِذَا شَفَعَ أُطِيعَ فِيمَا شَفَعَ، فَأُجِيبَ وَقُبِلَتْ شَفَاعَتُهُ لَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت