الثاني: أنه حالٌ من الضمير في"مَطْوِيَّات". الثالث: أنه خبرٌ ثانٍ ، وعيسى والجحدري نصباها حالاً . واستدلَّ بها الأخفشُ على جوازِ تقدُّم الحالِ إذا كان العاملُ فيها حرفَ جَرّ نحو:"زيدٌ قائماً في الدار". وهذه لا حُجَّةَ فيها لإِمكان تَخْريجِها على وجهين ، أحدهما - وهو الأظهرُ - أَنْ تكونَ"السماوات"نَسَقاً على"الأرض"، ويكون قد أَخْبر عن الأَرَضين والسماواتِ بأنَّ الجميعَ قبضَتُه ، وتكون"مَطْوِيَّاتٍ"حالاً من"السماوات"كما كان"جميعاً"حالاً من"الأرض"، و"بيمينه"متعلقٌ بمطويَّات . والثاني: أن يكون"مطويَّات"منصوباً بفعلٍ مقدرٍ ، و"بيمينه"الخبرُ ، و"مَطْويَّات"وعاملُه جملةٌ معترضةٌ ، وهو ضعيفٌ .
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68)
قوله: {فِي الصور} : العامَّةُ على سكونِ الواوِ ، وزيد بن علي وقتادة بفتحها جمعَ"صُوْرة". وهذه تَرُدُّ/ قولَ ابنِ عطية أنَّ الصُّوْرَ هنا يتعيَّنُ أَنْ يكونَ القَرْنَ . ولا يجوزُ أَنْ يكونَ جمعَ صُورَة . وقرِئَ"فَصُعِقَ"مبنياً للمفعولِ ، وهو مأخوذٌ مِنْ قولهم: صَعَقَتْهم الصاعقةُ . يُقال: صَعَقَه اللَّهُ فصَعِقَ .
{إِلاَّ مَن شَآءَ الله} متصلٌ والمستثنى: إمَّا جبريلُ وميكائيل وإسْرافيلُ ، وإمَّا رِضوانُ والحُوْرُ والزَّبانية ، وإمَّا الباري تعالى قاله الحسن . وفيه نظرٌ من حيث قولُه: {مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض} فإنه تعالى لا يَتَحَيَّزُ . فعلى هذا يتعيَّنُ أَنْ يكونَ منقطعاً .