[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي السوء)
وهو كلّ ما يَغُمّ الإِنسان من أُمور الدّارَين، ومن الأَحوال النفسيّة والبَدَنيّة والخارجة: من فوات مال، وفَقْد حميم.
وقوله تعالى: {تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} أَى غير آفة بها.
وفُسّر بالبَرَص، وذلك بعض الآفات التي تعرض لليد.
وعُبّر بالسُوءَى عن كلّ ما يَقْبُحُ، ولذلك قوبل بالحسنى، قال: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُواْ السُّوءَى} ، أَى عاقبة الَّذين أَشركوا النَّار، كما قال: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى} .
والسّيّئة: الفِعلة القبيحة، وهي ضِدّ الحَسَنة، وأَصلها سَيْوئة، فقلبت الواو ياءً ثمّ أُدغمت فقيل سيّئ.
وأَفعالٌ سَيّئة.
وفلان يُحبط الحسنى بالسُوءَى، وقد ساءَ عمله.
والحَسَنَة والسّيّئة ضربان:
أَحدهما بحسب اعتبار العقل والشَّرع، نحو المذكر فِي قوله: {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا} .
والثاني: بحسب اعتبار الطبع، وذلك ما يستخفه الطبع وما يستثقله، نحو قوله تعالى: {فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هذه وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ} ، وقوله: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ} أَى مكان الجَذْب والسَنَة الخِصْبَوا والحَيَا.
{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ} ، أَى يطلبون العذاب.
وقولُه: {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ} قرأَ ابن كثير وأَبوا عمرو بالضّمّ، يعني الهزيمة والشرّ.
وقرأَ الباقون بالفتح، وهو من المَسَاءَة، أَى ما يسوءهم فِي العاقبة.
وقوله: {سَآءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ} ،
فساءَ ههنا تجرى مَجْرَى بئْسَ.
وقوله: {سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} ، نُسِبَ ذلك إِلى الوجه من حيث إِنَّه يبدو فِي الوجه أَثَرُ السّرور والغَمّ.