فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388963 من 466147

وقال القونوي وابن التمجيد في الآيات السابقة:

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ

يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)

قوله: (قل) يَا أَيُّهَا الرَّسُول حكاية من الله تَعَالَى: (يا عبادي الَّذينَ) الآية.

قوله: (أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي) أي الإسراف في مثل هذا

مجاز لاسْتعْمَال المقيد في المطلق فإن معناه صرف المال عَلَى وجه غير شرعي فذكر ذلك

وأريد المطلق وهو التجاوز عن الحد ثم أريد التجاوز عن الحد في المعاصي أما اسْتعْمَال

المطلق في المقيد فيكون مَجَازًا بمرتبتين أو لكونه فردًا من المطلق فيكون مَجَازًا بمرتبة

واحدة، وله احتمال آخر وهو التشبيه والاسْتعَارَة أي شبه الإفراط في المعاصي بالإفراط في

بذل المال لا عَلَى نهج الصواب فاستعمل لفظ المشبه به في المشبه وتعدية الإفراط بـ على

لتضمنه معنى الجناية أو معنى الحمل.

قوله: (وإضافة العباد تخصصه بالْمُؤْمنينَ عَلَى ما هُوَ عرف الْقُرْآن) أي اسْتعْمَالها في

الْمُؤْمنينَ أكثري لا كلي؛ إذ قد تستعمل في الْكُفَّار خاصة كقَوْله تَعَالَى في سورة الفرقان:

(أأنتم أضلتم عبادي هَؤُلَاء أم هم ضلوا السبيل) وغير ذلك.

قوله: (لا تيأسوا من مغفرته أولًا وتفضله ثانيًا) بالإحسان بعد الغفران كقَوْله تَعَالَى:

(إنه هُوَ التواب الرحيم) قال المصنف في سورة البقرة وهي الجمع بين

الوصفين وعد للتائب بالإحسان مع العفو وبهذه القرينة أدرج المصنف هنا الْمَغْفرَة في الرحمة

لأنها تدل عليها اقتضاء؛ إذ التحلية بعد التخلية والرحمة أي الإحسان بعد الْمَغْفرَة ومحو

الذنوب ولذا قال من مغفرته أولًا وتفضله وهو معنى الرحمة ثانيًا والأولية والثانوية ذاتي لا

زماني وإن صح في الْجُمْلَة أو رتبي.

قوله: (عفوا) تمييز عند من يفرق بَيْنَهُمَا بأن الْمَغْفرَة ستر الذنوب والعفو محوها

ويجوز سترها مع عدم المحو بالمرة لكن الْمَشْهُور الترادف.

قوله: (ولو بَعْدَ بُعْدٍ) أي ولو كان العفو بعد مدة مديدة كمدة العذاب فإن بعض

العصاة يعذب ولا يغفر ثم بعفي بعد ذلك ويدخلهم الجنة تفضلا هذا إذا لم يعذب بمقدار

عصيانه، وأما إذا عذب بمقدار معاصيه ثم دخل الجنة فالْمَغْفرَة غير ظاهرة في حقه. الأَولى

التَّقْييد بمَنْ يَشَاءُ بقرينة قَوْلُه تَعَالَى: (ويغفر ما دون ذلك لمَنْ يَشَاءُ) وبقرينة

التصريح به في قراءة شاذة وسيشير إليه المصنف.

قوله: (وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك قوله تعالى: (إِنَّ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: وإضافة العباد تخصصه بالْمُؤْمنينَ. وجه التَّخْصِيص دلالتها عَلَى أنهم بمنزلة وتقرب منه

يخرج الكافر إذ لا منزلة له عند الله تَعَالَى. قوله لا تيأسوا من مغفرته أولًا وتفضله ثانيًا، وإنما فسر

النهي عن القنوط عن الرحمة بهذا الترتيب، والرحمة للمذنب إنما تكون بعد مغفرة ذنبه دل عليه

قوله: (إنه هُوَ الغفور الرحيم) .

قوله: وتَقْييده بالتَّوْبَة خلاف الظَّاهر. هذا رد عَلَى صاحب الكَشَّاف فيما قال في تفسير(إن

الله يغفر الذنوب جَميعًا)يعني شرط التَّوْبَة وقد تكرر ذكر هذا الشرط في الْقُرْآن

فكان ذكره فيما ذكر فيه ذكرًا له فيما لم يذكر فيهـ لأن الْقُرْآن في حكم كلام واحد، [ولا] يجوز فيه

التناقض. ثم قال بعيد هذا في تفسير (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ) وإنَّمَا ذكر الإنابة عَلَى أثر

الْمَغْفرَة لئلا يطمع طامع في حصولها بغير توبة وللدلالة عَلَى أنها شرط فيها لازم لا يحصل بدونه.

إلى هنا كلامه. والمعتزلة لما أوجبوا العقاب للعاعي قيدوا المغفرة بشرط التوبة، وأهل السنة جوزوا

العفو والمغفرة للمؤمن المذنب بدون التَّوْبَة. قال صاحب الفرائد: ما ذكره صاحب الكَشَّاف من

التناقض غير لازم لأن من ذكر الْمَغْفرَة بعد التَّوْبَة لا يلزم عدم حصول الْمَغْفرَة بدونها، وما ذكره من

الدلالة عَلَى أنها شرط فيها لازم لا يحصل بدونه ثَمّ!. وقوله وإنما ذكر الإنابة عَلَى أثر الْمَغْفرَة الخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت