فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
ثم قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله}
أي: فلا أحد أظلم ممن كذب على الله بأن معه شريكاً، {وَكَذَّبَ بالصدق إِذْ جَاءهُ} يعني: بالقرآن، وبالتوحيد.
ويقال: {وَكَذَّبَ بالصدق} يعني: بالصادق وهو النبي صلى الله عليه وسلم {أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى للكافرين} يعني: مأوى للذين يكفرون بالقرآن.
فاللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التحقيق كقوله: {أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين} [التين: 8] .
{والذي جَاء بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ} أي: بالقرآن {وَصَدَّقَ بِهِ} أي: أصحابه.
ويقال: {وَصَدَّقَ بِهِ} المؤمنون.
وقال القتبي: {والذي جَاء بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ} هو في موضع جماعة.
ومعناه: والذين جاؤوا بالصدق، وصدقوا به، وهذا موافق لخبر ابن مسعود.
وقال قتادة، والشعبي، ومقاتل، والكلبي: {والذي جَاء بالصدق} يعني: النبي صلى الله عليه وسلم {وَصَدَّقَ بِهِ} يعني: المؤمنون.
وذكر عن علي بن أبي طالب أنه قال: {والذي جَاء بالصدق} يعني: النبي صلى الله عليه وسلم {وَصَدَّقَ بِهِ} يعني: أبو بكر {أُوْلَئِكَ هُمُ المتقون} الذين اتقوا الشرك، والفواحش.
وقرأ بعضهم: وَصَدَقَ بالتخفيف.
يعني: النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الناس كما أنزل عليه، ولم يزد في الوحي شيئاً، ولم ينقص من الوحي شيئاً.