قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الإنسان}
يعني الكافر {ضُرٌّ} أي شدّة من الفقر والبلاء {دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ} أي راجعاً إليه مُخْبِتاً مطيعاً له مستغيثاً به في إزالة تلك الشدّة عنه.
{ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ} أي أعطاه وملّكه.
يقال: خوّلك الله الشيء أي ملّكك إياه؛ وكان أبو عمرو بن العلاء ينشد:
هُنَالِكَ إِن يُسْتَخْوَلُوا الْمالَ يُخْوِلوا ... وإِن يُسْألُوا يُعْطُوا وإِن يَيْسِروا يُغْلُوا
وخَوَلُ الرجل: حَشَمُه الواحد خائل.
قال أبو النّجم:
أَعْطَى فلم يَبْخَلْ ولم يُبَخَّلِ ... كُوم الذُّرى مِن خَوَلِ الْمُخَوَّلِ
{نَسِيَ مَا كَانَ يدعوا إِلَيْهِ مِن قَبْلُ} أي نسى ربه الذي كان يدعوه من قبل في كشف الضر عنه.
ف"ما"على هذا الوجه لله عز وجل وهي بمعنى الذي.
وقيل: بمعنى من كقوله: {وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 3] والمعنى واحد.
وقيل: نسي الدعاء الذي كان يتضرع به إلى الله عز وجل.
أي ترك كون الدعاء منه إلى الله، فما والفعل على هذا القول مصدر.
{وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً} أي أوثاناً وأصناماً.
وقال السّدي: يعني أنداداً من الرجال يعتمدون عليهم في جميع أمورهم.
{لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ} أي ليقتدي به الجهال.
{قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً} أي قل لهذا الإِنسان"تَمَتَّع"وهو أمر تهديد فمتاع الدنيا قليل.
{إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النار} أي مصيرك إلى النار.
قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ الليل} بيّن تعالى أن المؤمن ليس كالكافر الذي مضى ذكره.
وقرأ الحسن وأبو عمرو وعاصم والكسائي"أَمَّنْ"بالتشديد.
وقرأ نافع وابن كثير ويحيى بن وثّاب والأعمش وحمزة:"أَمَنْ هُوَ"بالتخفيف على معنى النداء؛ كأنه قال يا من هو قانت.
قال الفراء: الألف بمنزلة يا، تقول يا زيد أقبل وأزيد أقبل.