وحكي ذلك عن سيبويه وجميع النحويين ؛ كما قال أوس بن حَجَر:
أَبَنِي لُبَيْنَى لَسْتُمُ بِيدٍ ...
إِلاَّ يَداً لَيْسَت لها عَضُدُ
وقال آخر هو ذو الرُّمّة:
أَدَاراً بِحُزْوَى هِجْتِ لِلْعَيْنِ عَبْرةً ...
فَمَاءُ الْهَوى يَرْفَضُّ أَو يَتَرَقْرَقُ
فالتقدير على هذا {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النار} يا من هو قانت إنك من أصحاب الجنة ؛ كما يقال في الكلام: فلان لا يصلي ولا يصوم ، فيا من يُصلي ويَصوم أبشر ؛ فحذف لدلالة الكلام عليه.
وقيل: إن الألف في"أمن"ألف استفهام أي"أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ"أفضل؟ أم من جعل لله أنداداً؟ والتقدير الذي هو قانت خير.
ومن شدد"أَمَّنْ"فالمعنى العاصون المتقدم ذكرهم خير"أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ"فالجملة التي عادلت أم محذوفة ، والأصل أم من فأدغمت في الميم.
النحاس: وأم بمعنى بل ، ومَن بمعنى الذي ؛ والتقدير: أم الذي هو قانت أفضل ممن ذكر.
وفي قانت أربعة أوجه: أحدها أنه المطيع ؛ قاله ابن مسعود.
الثاني أنه الخاشع في صلاته ؛ قاله ابن شهاب.
الثالث أنه القائم في صلاته ؛ قاله يحيى بن سلاّم.
الرابع أنه الداعي لربه.
وقول ابن مسعود يجمع ذلك.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كل قنوت في القرآن فهو طاعة لله عز وجل"وروي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه سئل أي الصلاة أفضل؟ فقال:"طول القنوت"وتأوله جماعة من أهل العلم على أنه طول القيام."
وروى عبد الله عن نافع عن ابن عمر سئل عن القنوت فقال: ما أعرف القنوت إلا طول القيام ، وقراءة القرآن.
وقال مجاهد: من القنوت طول الركوع وغضّ البصر.
وكان العلماء إذا وقفوا في الصلاة غضُّوا أبصارهم ، وخضعوا ولم يلتفتوا في صلاتهم ، ولم يعبثوا ولم يذكروا شيئاً من أمر الدنيا إلا ناسين.