تفسير المجموعة الثانية
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ قال النسفي: (معناه: الذين أحسنوا في هذه الدنيا فلهم حسنة في الآخرة وهي دخول الجنة) وقال ابن كثير: أي لمن أحسن العمل في هذه الدنيا حسنة في دنياهم وأخراهم وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ قال مجاهد:
فهاجروا فيها وجاهدوا واعتزلوا الأوثان. وقال عطاء: (أي) إذا دعيتم إلى معصية فاهربوا، وقال النسفي:(أي لا عذر للمفرّطين في الإحسان البتة، حتى إن اعتلوا بأنهم لا يتمكّنون في أوطانهم من التوفر على الإحسان، قيل لهم فإن أرض الله واسعة، وبلاده كثيرة، فتحوّلوا إلى بلاد أخر. واقتدوا بالأنبياء والصالحين في مهاجرتهم إلى غير
بلادهم ليزدادوا إحسانا إلى إحسانهم، وطاعة إلى طاعتهم). إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ على مفارقة أوطانهم وعشائرهم، وعلى غيرها من تجرّع الغصص، واحتمال البلايا في طاعة الله، وازدياد الخير أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ أي: لا يهتدي إليه حساب الحسّاب ولا يعرف، أي: يوفون أجرهم موفرا في الجنة
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ أي: بأن أعبد الله مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أي: أمرت بإخلاص الدين، قال ابن كثير: أي: إنما أمرت بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ قال السّدّى: يعني من أمته. قال النسفي: (أي وأمرت بذلك لأجل أن أكون أوّل المسلمين أي مقدّمهم وسابقهم في الدنيا والآخرة. والمعنى: أن الإخلاص له السّبقة في الدين فمن أخلص كان سابقا، فالأول أمر بالعبادة مع الإخلاص، والثاني، بالسبق، فلاختلاف جهتيهما نزلا منزلة المختلفين، فصح عطف أحدهما على الآخر) .
قُلْ يا محمد إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ وهو يوم القيامة، فإذا كان هو كذلك فما بال المقصّرين