{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: 53] المفسرون كلهم قالوا: إن هذه الآية نزلت في قوم خافوا إن أسلموا أن لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام كالشرك، وقتل النفس، ومعاداة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والقتال ضده، والزنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وفرح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه الآية، ورآها أصحابه من أوسع الآيات في مغفرة الذنوب.
802 -أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ السَّرَّاجُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، أنا حَجَّاجٌ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنْ لِمَا عَمِلْنَاهُ كَفَّارَةً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ
ومعنى {أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: 53] أي: بالشرك والزنا وإراقة الدماء.
{لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: 53] وذلك أنهم ظنوا أنه لا توبة لهم، {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] وعد بغفران الذنوب وإن كثرت.