فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388765 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}

التسمية"بيا عبادي"مَدْحٌ، والوصفُ بأنهم"أسرفوا"ذَمٌ. فلمَّا قال: {يَا عِبَادِىَ} طمع المطيعون في أن يكونوا هم المقصودين بالآية، فرفعوا رؤوسَهم، ونكَّسَ العُصَاةُ رؤوسَهم وقالوا: مَنْ نحن ... حتى يقول لنا هذا؟!

فقال تعالى: {الَّذِينَ أَسْرَفُواْ} فانقلب الحالُ؛ فهؤلاء الذين نكَّسوا رؤوسهم انتعشوا وزالت ذِلَّتُههُم، والذين رفعوا رؤوسَهم أطرقوا وزالت صَوْلَتُهم.

ثم أزال الأُعجوبةَ عن القسمة بما قَوي رجاءَهم بقوله: {عَلَى أَنفُسِهِمْ} يعني إنْ أَسْرَفْتَ فعلى نَفْسِكَ أسرفت.

{لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ} : بعد ما قطعْتَ اختلافَك إلى بابنا فلا ترفَعْ قلبك عَنَّا.

{إِنَّ اللَّهِ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} الألف واللام في"الذنوب"للاستغراق والعموم، والذنوب جمع ذنب، وجاءت"جميعاً"للتأكيد؛ فكأنه قال: أَغْفِرُ ولا أترك، أعفوا ولا أُبْقِي.

ويقال إنْ كانت لكم جِناية كثيرة عميمة فلي بشأنكم عناية قديمة. (1)

{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) }

الإنابة الرجوع بالكلية. وقيل الرق بين الإنابة وبين التوبة أن التائبَ يرجع من خوف العقوبة، وصاحْبُ الإنابة يرجع استحياءً لِكَرَمِه. (2)

{وَأَسْلِمُواْ لَهُ} : وأخلِصوا في طاعتكم، والإسلامُ - الذي هو بعد الإنابة - أَنْ يعلمَ أَنّ نجاتَه بفَضْلِه لا بإنابته؛ فبفضله يصل إلى إنابته ... لا بإنابته يصل إلى فضله.

{مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ} قبل الفراق. ويقال هو أن يفوتَه وقتُ الرجوعِ بشهود الناس ثم لا يَنْصَرِفُ عن ذلك. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 287 - 288}

(1) واضح أن القشيري يحاول بطرق شتى أن يفتح كل أبواب الأمل أمام اليائسين، فمهما كانت الذنوب كثيرة فعفو اللّه أكبر وأشمل، وبدا أن النص القرآني يحتمل كل المحاولات التي يبذلها القشيري بسماحته الصوفية الأصيلة.

(2) ينقل القشيري عن شيخه الدقاق قوله في هذا الخصوص: «أولها توبة وأوسطها إنابة وآخرها أوبة» .

ثم يعلق على ذلك قائلا: فكل من تاب لخوف العقوبة فهو صاحب توبة، ومن تاب طمعا في الثواب فهو صاحب إنابة، ومن تاب مراعاة للأمر - لا لرغبة في ثواب أو رهبة من عقاب - فهو صاحب أوبة. ويقال التوبة صفة المؤمنين (و توبوا إلى اللّه جميعا أيها المؤمنون) ، والإنابة صفة الأولياء والمقربين (و جاء بقلب منيب) ، والأوبة صفة الأنبياء والمرسلين (نعم العبد إنه أواب) الرسالة ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت