سورة الزمر
مكية إلا قوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} الآية فمدنية وهي خمس وسبعون آية وألف ومائة واثنتانوتسعون كلمة وأربعة آلاف وسبعمائة وثمانية أحرف
{بسم الله} الذي له صفات الكمال {الرحمن} الذي أنعم على عباده بأنواع النعم {الرحيم} بأنواع المغفرة على المؤمنين من عباده.
{تنزيل الكتاب} أي: القرآن مبتدأ، وقوله تعالى: {من الله} أي: المتصف بجميع صفات الكمال خبره أي: تنزيل الكتاب كائن من الله تعالى، وقيل: تنزيل الكتاب خبر مبتدأ مضمر تقديره هذا تنزيل الكتاب من الله {العزيز} أي: الغالب في ملكه {الحكيم} أي: في صنعه ففي ذلك دلالة على أنه تعالى عالم بجميع المعلومات غني عن جميع الحاجات، فإن قيل: إن الله تعالى وصف القرآن بكونه تنزيلاً ومنزلاً وهذا الوصف لا يليق إلا بالمحدث المخلوق. أجيب: بأن ذلك محمول على الصيغ والحروف.
{إنا} أي: بما لنا من العظمة {أنزلنا عليك} يا أشرف الخلق خاصة بواسطة جبريل الملك {الكتاب} أي: القرآن الجامع لكل خير وقوله تعالى: {بالحق} يجوز أن يتعلق بالإنزال أي: بسبب الحق وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الفاعل أو المفعول وهو الكتاب أي: ملتبسين بالحق أو ملتبساً بالحق والصدق والصواب، والمعنى: أن كل ما فيه من إثبات التوحيد والنبوة والمعاد وأنواع التكاليف فهو حق يجب العمل به، وفي قوله تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب} تكرير تعظيم بسبب إبرازه في جملة أخرى مضافاً إنزاله إلى المعظم نفسه، فإن قيل: لفظ تنزيل يشعر بأنه تعالى أنزله نجماً نجماً على وفق المصالح على سبيل التدريج ولفظ الإنزال يشعر بأنه تعالى أنزله دفعة واحدة. أجيب: بأن طريق الجمع أن يقال: إنا حكمنا حكماً كلياً بأنا نوصل إليك هذا الكتاب وهذا هو الإنزال ثم أوصلناه إليك نجماً نجماً على وفق المصالح.