فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386432 من 466147

(فصل)

قال أبو عبد الله بن الأزرق الحميري:

(الفضيلة الثالثة)

ما صرح به قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} .

فإن انتفاء التسوية بين من يعلم وبين من لا يعلم ثانية عن كون العلم في نفسه شريفا، نفيسا وذلك مما لا خفاء فيه. ومن هناك ورد التقرير على انتفاء التسوية انتفاء معلوما بنفسه.

(فوائد في تنبيه)

الفائدة الأولى:

«فرق تعالى بين سبعة في كتابه:

فرق بين الخبيث والطيب فقال: {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} يعني الحلال والحرام.

وبين الأعمى والبصير فقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ} .

وبين النور والظلمة: {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} .

وبين الجنة والنار: «وبين الظلّ والحرور» .

قال الإمام فخر الدين: «وإذا تأملت وجدت كل ذلك مأخوذا من الفرق بين العالم والجاهل» .

الفائدة الثانية:

قال الزمخشري: «أراد «بالذين يعلمون» : العاملين من علماء الديانة، كأنه جعل من لا [يعمل] غير عالم.

قال: وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم، ثم لا يقتنون، ويفتنون، ثم يفتنون بالدنيا فهم عند الله جهلة، حيث جعل القانتين هم العلماء.

قال: ويجوز أن يراد على سبيل التشبيه، أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون، والعاصون».

الفائدة الثالثة:

قوله تعالى قبل هذه الآية: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ} [سورة الزمر] . يتضمن البداية بذكر العمل، والختم بذكر العلم.

أما العمل: فقوله: {سَاجِداً وَقَائِماً} .

وأما العلم: فقوله: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} .

قال الإمام فخر الدين: «وهذا يدلّ على أنّ كمال الإنسان محصور في هذين المقصدين. فالعمل هو البداية، والعلم، والمكاشفة، هو النهاية» .

قال مشيرا إلى سر آخر من الأسرار العجيبة التي قال إن هذه الآيات تدل عليها: «أنه تعالى نبه على أن الانتفاع بالعمل، إنما يحصل إذا كان الإنسان مواظبا عليه، فإن القنوت عبارة عن كون الرجل قائما بما يجب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت