فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385874 من 466147

وقال الدكتور/ محمد أبو موسى:

سورة الزمر

{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ (8) }

جيء فيه بلفظ:"إذا"مع الضر، وهذا بخلاف الطريقة في الآيتين السابقتين وذلك؛ لأنه ذكر هنا لفظ المس والمس أقل من الإصابة، ونكر الضر ليفيد قدرا يسيرا من الضر، وذكر لفظ الناس المستحقين أن يلحقهم كل ضر، والحديث عن الناس الذين إذا مسهم الضر دعو ربهم منيبين إليه، وإذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون، فكان في هذا إشارة إلى أن مس قدر يسير من الضر لأمثال هؤلاء، حقه أن يكون في حكم المقطوع به.

{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا (23) }

ثم إن الصور التي تفيد الاختصاص لا تخلوا دلالتها من التوكيد والتقرير، وإن كانت الدلالة الواضحة هي الاختصاص؛ لأن الحقيقة هي أن الاختصاص متضمن للتوكيد، خذ قوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا (23) }

تجد أن التقديم يفيد أنه لم ينزله إلا الله سبحانه، وهذا هو معنى الاختصاص، وفيه أنه لا محالة أنزله الله.

ثم إن التقديم فيه هذه الآية أفاد شيئا آخر، وهو تفخيم نزول الكتاب كما قال المفسرون من حيث بدأت الجملة الدالة عليه بذكر لفظة الجلالة، فأضفى عليها مزيدا من الجلال والفخامة، والزمخشري يقول في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا}

تكرير الضمير بعد إيقاعه اسما لإن تأكيد على تأكيد لمعنى اختصاص الله بالتنزيل، ليقر في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أإذا كان هو المنزل لم يكن تنزيله على أي وجه نزل إلا حكمة، وصوابا كأنه ما نزل عليه القرآن تنزيلا مفرقا منجما، إلا أنا لا غيري، وقد عرفتني حكيما يتنزل كل ما أفعله على مقتضى الحكمة.

{أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (24) }

ومن حذف المسند قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (24) }

وأي: كمن ينعم في الجنة.

والحذف هنا مشعر بتعظيم المحذوف، وأنه أكرم على الله من أن يذكر في مقابلة هذا الشقي، وفيه أيضًا القصد إلى أن يتجه الهم كله إلى المذكور الذي يتقي بوجهه سوء العذاب ليمتلئ القلب بصورته، وهو في النار فزع طائش لا يدري كيف يدرأ العذاب عن نفسه، فهو يتقي بوجهه، والوجه تسوءه النار، والذي فيه نبضة من نفس، وعقل يتقي وجهه من النار، ولا يتقي بوجهه النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت