قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ}
أي مخوف عقاب الله لمن عصاه وقد تقدّم.
{وَمَا مِنْ إله} أي معبود {إِلاَّ الله الواحد القهار} الذي لا شريك له {رَبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا العزيز الغفار} بالرفع على النعت وإن نصبت الأول نصبته.
ويجوز رفع الأول ونصب ما بعده على المدح.
"وَالْعَزِيزُ"معناه المنيع الذي لا مثل له.
"الغَفَّارُ"الستار لذنوب خلقه.
قوله تعالى: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} أي وقل لهم يا محمد:"هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ"أي ما أنذركم به من الحساب والثواب والعقاب خبر عظيم القدر فلا ينبغي أن يُستخَّف به.
قال معناه قتادة.
نظيره قوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ النبإ العظيم} [النبأ: 1 2] .
وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: يعني القرآن الذي أنبأكم به خبر جليل.
وقيل: عظيم المنفعة {أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} .
قوله تعالى: {مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بالملإ الأعلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} الملأ الأعلى هم الملائكة في قول ابن عباس والسّدي اختصموا في أمر آدم حين خلق ف {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} [البقرة: 30] وقال إبليس: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} وفي هذا بيان أن محمداً صلى الله عليه وسلم أخبر عن قصة آدم وغيره، وذلك لا يتصور إلا بتأييد إلهي؛ فقد قامت المعجزة على صدقه، فما بالهم أعرضوا عن تدبر القرآن ليعرفوا صدقه؛ ولهذا وصل قوله بقوله: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} .