فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383160 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) }

أثنى على عبده أيوب بأحسن الثناء على صبره فقال {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}

فأطلق عليه نعم العبد بكونه وجده صابرا، وهذا يدل على أن من لم يصبر إذا ابتلي فإنه بئس العبد.

(فائدة)

الشكوى إلى اللّه سبحانه لا تنافي الصبر بوجه، فإن اللّه تعالى قال عن أيوب {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}

مع إخباره عنه بالشكوى إليه في قوله {مَسَّنِيَ الضُّرُّ} ، وأخبر عن نبيه يعقوب أنه وعد من نفسه بالصبر الجميل والنبي إذا قال وفَّى مع قوله {إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} ، ولم يجعل ذلك نقصا لصبره.

ولا يلتف أن غير هذا من ترهات القوم، كما قال بعضهم لما قال: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ}

قال تعالى: {إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً} ولم يقل صبورا حيث قال {مسّني الضر} .

وقال بعضهم لم يقل: ارحمني، وإنما قال {أنت أرحم الراحمين} فلم يزد على الإخبار بحاله ووصف ربه.

وقال بعضهم إنما شكا مس ضر حين ضعف لسانه عن الذكر فشكا مس ضر ضعف الذكر لا ضر المرض والألم.

وقال بعضهم استخرج منه هذا القول ليكون قدوة للضعفاء من هذه الأمة.

وكأن هذا القائل رأى أن الشكوى إلى اللّه تنافي الصبر وغلط أقبح الغلط فالمنافي للصبر شكواه لا الشكوى إليه فاللّه يبتلي عبده ليسمع تضرعه ودعاءه والشكوى إليه ولا يحب التجلد عليه، وأحب ما إليه انكسار قلب عبده بين يديه وتذلله له وإظهار ضعفه وفاقته وعجزه وقلة صبره، فاحذر كل الحذر إظهار التجلد عليه وعليك بالتضرع والتمسكن وإبداء العجز والفاقة والذل والضعف، فرحمته أقرب إلى هذا القلب من اليد للفم.

(فصل: في استدلال البعض بهذه الآية على جواز الحيل)

قالوا: وقد قال الله تعالى لنبيه أيوب عليه السلام، وقد حلف ليجلدن امرأته مائة. {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ}

قال سعيد عن قتادة: كانت امرأته قد عرضت له بأمر، وأرادها إبليس على شيء فقال لها: لو تكلمت بكذا وكذا؟

وإنما حملها عليها الجوع. فحلف نبي الله لئن شفاه الله تعالى ليجلدنها مائة جلدة.

قال: فأمر بأصل فيه تسعة وتسعون قضيباً، والأصل تكملة المائة، فيضربها به ضربة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت