قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: (ص) لنا هو اسم تلك السورة التي ذكر، وكذلك قوله: (ق وَالْقُرْآنِ) وكذلك جميع الحروف المقطعات، ولله أن يسمي ما شاء بما شاء وبأي اسم شاء.
وقَالَ بَعْضُهُمْ لنا: هو أسماء الرب، تبارك وتعالى.
وقَالَ بَعْضُهُمْ لنا: هو فواتح السورة، وقد ذكرنا أنه يفسره ما ذكر على أثره، وقد ذكرنا في غير موضع ما قيل في الحروف المقطعة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: صاد، أي: عارض بالقرآن.
قال أبو عبيدة: صاد: من المصاداة.
وقال الزجاج: صاد بالقرآن، أي: قاتل به، وحارب بالقرآن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: صاد بالقرآن، أي: ناد بالقرآن.
وقيل: أقبل بالقرآن ونحوه، واللَّه أعلم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو قسم أقسم بقوله: (وَالْقُرْآنِ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذِي الذِّكْرِ) .
يحتمل ذي الشرف، سماه: ذكرا؛ لأن كل شريف يذكر في كل ملأ من الخلق، أو سماه: ذكرًا؛ لما يذكرهم كل ما لهم وما عليهم وما يؤتى وما يذر، واللَّه أعلم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: ذي البيان.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ(2)
ذكر أن أبا طالب كان مريضًا فجاءه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يعوده وعند رأسه مقعد رجل، فقام أبو جهل، فجلس فيه وعنده ملأ من قريش، فشكوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إلى أبي طالب، فقالوا: إنه يقع في آلهتنا، قال: يا ابن أخي، ما تريد منهم؟ قال:"يا عم، إني أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب ويؤدي إليهم بها العجم الجزية"، قال: وما هي؟ قال:"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فقال أبو جهل: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا، بذلك أخبرهم"العزة"التي ذكر حيث قال: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) .
وقوله: (فِي عِزَّةٍ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: منعة معاندين ممتنعين.