فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382965 من 466147

(فصل: في الدفاع عن نبي الله سليمان - عليه السلام -)

قال السبتي:

(شرح قصَّة سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام فِي آيَة الْفِتْنَة الْكُرْسِيّ والجسد)

قَالَ تَعَالَى {وَلَقَد فتنا سُلَيْمَان وألقينا على كرسيه جسدا ثمَّ أناب} ذكر أَصْحَاب المقالات فِي أشبه أَقْوَالهم فِي هَذِه الْقِصَّة أَن سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام كَانَت لَهُ امْرَأَة من كرائمه اسْمهَا جَرَادَة وَكَانَ أَبوهَا ملكا من مُلُوك الجزائر البحرية وَكَانَ كَافِرًا فَمنهمْ من قَالَ إِنَّه خطبهَا إِلَيْهِ وَتَزَوجهَا وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه سباها عنفا وَكَانَ لَهَا جمال بارع فَكَانَ يُحِبهَا ويقدمها على جَمِيع نِسَائِهِ وَكَانَت عِنْد أَبِيهَا تعبد صنما فَلَمَّا فقدت ذَلِك عِنْده اكترثت وحزنت وَتغَير حسنها فَسَأَلَهَا عَن حَالهَا فَأَخْبَرته أَن ذَلِك من وحشتها

لأَبِيهَا ورغبت إِلَيْهِ أَن يصنع لَهَا الْجِنّ تِمْثَال أَبِيهَا حَتَّى تنظر إِلَيْهِ وتتشفى بعض الشِّفَاء مِمَّا تَجِد من وحشتها لأَبِيهَا فَفعل ذَلِك لَهَا فَكَانَت تدخل هِيَ وجواريها فِي بَيت التمثال وتسجد لَهُ وتعبده هِيَ وجواريها خُفْيَة من سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام فَفعلت ذَلِك أَرْبَعِينَ يَوْمًا فسلبه الله ملكه أَرْبَعِينَ يَوْمًا

وَقيل أَيْضا إِنَّه كَانَ لَهَا أَخ وَكَانَ بَينه وَبَين رجل من بني إِسْرَائِيل خُصُومَة فَسَأَلته أَن يحكم لأَخِيهَا على خَصمه فأنعم لَهَا بذلك

وَهَاتَانِ القصتان على خلل فيهمَا أسلم من سواهُمَا فِي حق سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام فَإِنَّهُ يتَصَوَّر الْحق فيهمَا على وُجُوه سنذكرها فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى

قَالُوا وَكَانَ عُقبى أمره مَعهَا فِي هَذِه الْقِصَّة أَنه كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع عِنْدهَا الْخَاتم تَنْزِيها لَهُ أَن يدْخل بِهِ الْخَلَاء لما تضمن من أَسمَاء الله تَعَالَى فَلَمَّا أَرَادَ الله تَعَالَى سلب ملكه تمثل لَهَا على صُورَة سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام شَيْطَان يُسمى صخرا وأراها أَنه خَارج من الْخَلَاء فَأَعْطَتْهُ الْخَاتم فطار بِهِ ورماه فِي الْبَحْر فَخرج سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام فَطلب مِنْهَا الْخَاتم فَأَخْبَرته بِمَا كَانَ من أمره فَعلم أَنه قد فتن من أجلهَا فَخرج على وَجهه إِلَى الصَّحرَاء يبكي ويرغب وينيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت