فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384363 من 466147

(فصل)

قال الراغب الأصفهاني:

(الباب السابع في ماهية الإنسان)

ماهية كل شيءٍ تحصل بصورته التي يتميز بها عن أغياره، كصورة السكين والسيف والمنجل ونحوها.

ولما كان الإنسان جزئين بدن محسوس وروح معقول كما نبه الله تعالى عليه بقوله: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} كان له بحسب كل واحد من الجزئين صورة، فصورته المحسوسة البدنية انتصاب القامة وعرض الظفر وتعري البشرة عن الشعر والضحك. وصورته المعقولة الروحانية العقل والفكر والرويّة والنطق. قالوا فالإنسان هو الحيوان الناطق، ولم يعنوا بالناطق اللفظ المعبر به فقط، بل عنوا به المعاني المختصة بالإنسان فعبروا عن كل ذلك بالنطق فقد يعبر عن جملة الشيء بأخص ما فيه أو بأشرفه أو بأوله، كقولك سورة الرحمن وسورة يوسف وسورة لإيلاف ونحو ذلك، فالإنسان يقال على ضربين عام وخاص فالعام أن يقال لكل منتصب القامة مختص بقوة الفكر واستفادة العلم، والخاص أن يقال لمن عرف الحق فاعتقده والخير فعمله بحسب وسعه، وهذا معنى يتفاضل فيه الناس ويتفاوتون فيه تفاوتاً بعيداً، وبحسب تحصيله يستحق الإنسانية وهي تعاطي الفعل المختص بالإنسان فيقال فلان أكثر إنسانية. وكما يقال الإنسان على وجهين يقال له الحيوان الناطق على وجهين عام ويراد به مَنْ في قوة نوعه استفادة الحق والخير، كقولك الإنسان هو الكاتب دون الفرس والحمار، أي هو الذي في قوته استفادة الكتابة. وكذا يقال له عبد الله على وجهين: عام ويراد به الحيوان المتعرض لارتسام أوامر الله ارتسم أو لم يرتسم وهو المشار إليه بقوله تعالى: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً} وخاصٌّ وهو المرتسم لأوامر الله تعالى كما قال سبحانه: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} وكذا يقال له حيٌّ وسميع وبصير ومتكلم وعاقل كل ذلك على وجهين: يقال عاماً وهو لمن له الحياة الحيوانية التي بها الحس والتخيل والنزوع والشهوة ولمن سمع الأصوات ولمن يدرك الألوان، ولمن يُفهم الكافة بما يريده، ولمن له القوة التي يتبعها التكليف، والثاني يقال له خاصاً وهو لمن له الحياة التي هي العلم المقصود بقول الله تعالى: {لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً} وله السمع الذي به يسمع حقائق المعقولات، والبصيرة التي بها يدرك الاعتبارات، واللسان الذي به يورد التحقيقات، وهي التي نفاها عن الجهلة الكفرة في قوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} . انتهى انتهى {تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، للراغب الأصفهاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت