ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة الزمر
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) }
قلب بعض حروف الكلمة فإنّه يفيد الحصر على ما نقله في الكشّاف في قوله: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا}
قال: القلب للاختصاص بالنسبة إلى لفظ (الطاغوت) ، لأن وزنه على قول (فعلوت) من الطغيان، كملكوت ورحموت، قلب بتقديم اللام على العين، فوزنه (فلعوت) ففيه مبالغات: التسمية
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) }
الجمع والتفريق: هو أن تدخل شيئين في معنى، وتفرّق بين جهتي الإدخال.
وجعل منه الطيبيّ قوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} الآية.
جمع النفسين في حكم التوفّي، ثم فرّق بين جهتي التوفي بالحكم بالإمساك والإرسال، أي: الله يتوفّى بالإمساك والإرسال أي: الله يتوفّى الأنفس التي تقبض والتي لم تقبض، فيمسك الأولى ويرسل الأخرى.
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) }
وقال القاضي أبو بكر: لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما يوجبه العقل، فلذلك لم يجعل قوله: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}
معارضا لقوله: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} [العنكبوت: 17] .
{وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ} [المائدة: 110] لقيام الدليل العقلي أنّه لا خالق غير الله، فتعيّن تأويل ما عارضه، فيؤوّل (وتخلقون) على (تكذبون) و (تخلق) على (تصور) .
{حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) }
(إيجاز الحذف)
وفيه فوائد:
منها: التفخيم والإعظام لما فيه من الإبهام: قال حازم في «منهاج البلغاء» : إنما يحسن الحذف لقوّة الدلالة عليه، أو يقصد به تعديد أشياء، فيكون في تعدادها طول وسآمة، فيحذف ويكتفى بدلالة الحال، وتترك النفس تجول في الأشياء المكتفى بالحال عن ذكرها.