[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي لب)
لبَّ بالمكان وأَلَبَّ به إِذا أَقام به.
حكاه أَبو عبيد عن الخليل، ومنه قولهم: لَبَّيكَ.
أَى أَنا مقيم على طاعتك.
وقال ابن الأَنباريّ: فِي لبَّيك أَربعة أَقوال:
أَحدها: إِجابتى لك من لبّ بالمكان وأَلبَّ به أَقام به.
وقالوا: لبَّيْك فثنَّوا لأَنهم أَرادوا: إِجابة بعد إِجابة؛ كما قالوا: حنانَيْك أَى رحمة بعد رحمة.
وقال بعض النحويين: أَصل لبَّيْك لبَّبك، فاستثقلوا ثلاثة باءَات فأَبدلوا من الثالثة ياءً؛ كما قالوا: تظنَّيت وأَصله تظّننت.
والثاني: اتجاهى وقصدى يا رب لك؛ أُخذ من قولهم: دارى تَلُبّ دارك أَى تواجهها.
والثالث: محبَّتى لك يا رب، من قول العرب: أمرأَة لَبَّة إِذا كانت محبَّة لزوجها عاطفة عليه.
والرابع: إِخلاصى لك يا ربّ، من قولهم: حَسَبٌ لُبَاب: إِذا كان خالصاً محضاً، ومن ذلك لُبّ الطعام ولُبَابه.
واللُبّ: العقل، والجمع: أَلباب وأَلُبّ؛ كنُعْم وأَنْعُم قال:
* قلبى إِليه مشرف الأَلُبِّ *
وربما أَظهرو التضعيف فِي ضرورة الشعر كقول الكميت:
*إِليكم ذوى آل النبي تطلَّعت * نوازع من قلبى ظِماء وأَلبُبُ*
وقيل، اللبّ: ما ذكا من العقل.
وكل لُبّ عقل، وليس كل عقل لُبًّا، ولهذا خص الله الأَحكام التي لا تدركها إِلاَّ العقول الذكيَّة بأُولى الأَلباب؛ نحو قوله: {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} ونحو ذلك من الآيات. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 4 صـ 412 - 414}