قوله عز وجل: {والذي جاء بالصدق} الآية.
وفي الذي جاء بالصدق أربعة أقاويل:
أحدها: أنه جبريل، قاله السدي.
الثاني: محمد صلى الله عليه وسلم، قاله قتادة ومجاهد.
الثالث: أنهم المؤمنون جاءوا بالصدق يوم القيامة، حكاه النقاش.
الرابع: أنهم الأنبياء، قاله الربيع وكان يقرأ: والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به.
وفي (الصدق) قولان:
أحدهما: أنه لا إله إلا الله، قاله ابن عباس.
الثاني: القرآن، قاله مجاهد وقتادة.
ويحتمل ثالثاً: أنه البعث والجزاء.
وفي الذي صدق به خمسة أقاويل:
أحدها: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس.
الثاني: المؤمنون من هذه الأمة، قاله الضحاك.
الثالث: أتباع الأنبياء كلهم، قاله الربيع.
الرابع: أنه أبو بكر، رضي الله عنه حكاه الطبري عن علي رضي الله عنه، وذكره النقاش عن عون بن عبد الله.
الخامس: أنه علي كرم الله وجهه، حكاه ليث عن مجاهد.
ويحتمل سادساً: أنهم المؤمنون قبل فرض الجهاد من غير رغبة في غنم ولا رهبة من سيف.
{أولئك هم المتقون} إنما جاز الجمع في {هم المتقون} و {الذي} واحد في مخرج لفظه وجمع في معناه على طريق الجنس كقوله تعالى {إن الإنسان لفي خسر} قوله عز وجل: {ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عَمِلوا} قبل الإيمان والتوبة، ووجه آخر: أسوأ الذي عملوا من الصغائر لأنهم يتقون الكبائر.
{ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون} أي يجزيهم بأجر أحسن الأعمال وهي الجنة.
قوله عز وجل: {أليس الله بكافٍ عبده} في قراءة بعضهم، يعني محمداً صلى الله عليه وسلم يكفيه الله المشركين، وقرأ الباقون {عباده} وهم الأنبياء.
{ويخوفونك بالذين من دونه} فيه وجهان:
أحدهما: أنهم كانوا يخوفونه بأوثانهم يقولون تفعل بك وتفعل، قاله الكلبي، والسدي.
الثاني: يخوفونه من أنفسهم بالوعيد والتهديد.