سورة الزمر
(تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ(1)
اللغَة: {زلفى} قربى ومنه {وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ} [الشعراء: 90] أي قرّبت لهم {يُكَوِّرُ} التكوير: اللَّفُ والليُّ يقال: كوَّر العمامة أي لفَّها {خَوَّلَهُ} أعطاه وملَّكه {قَانِتٌ} مطيع خاضع عابد
أَندَاداً أوثاناً وأصناماً {ظُلَلٌ} جمع ظُلَّة وهي ما يُظل الإِنسان من سقف ونحوه {الطاغوت} من الطغيان وهو مجاوزة الحدِّ والمراد بالطاغوت كل ما عُبد من دون الله من وثن أو بشر أو حجر {أنابوا} رجعوا {غُرَفٌ} منازل رفيعة عالية في الجنة، والغرفة: المنزلة والمكانة السامية ومنه {أولئك يُجْزَوْنَ الغرفة بِمَا صَبَرُواْ} [الفرقان: 75] .
التفسِير: {تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز الحكيم} أي هذا القرآن تنزيلٌ من الله جل وعلا {العزيز} أي القادر الذي لا يُغلب {الحكيم} أي الذي يفعل كل شيء بحكمةٍ وتقدير وتدبير {إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب بالحق} أي نحن أنزلنا عليك يا محمد القرآن العظيم متضمناً الحق الذي لا مرية فيه، والصدق الذي لا يشوبه باطل أو هزل {فاعبد الله مُخْلِصاً لَّهُ الدين} أي فاعبد الله وحده مخلصاً له في عبادتك، ولا تقصد بعملك ونيتك غير ربك {أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص} أي ألا فانتبهوا أيها الناس: إن الله تعالى لا يقبل إلا مكان خالصاً لوجهه الكريم لأنه المتفرد بصفات الألوهية، المطَّلع على السرائر الضمائر، ومعنى «الخالص» الصافي من شوائب الشرك والرياء {والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} أي وهؤلاء المشركون الذين عبدوا من دونه الأوثان يقولون {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى} أي ما نعبد هذه الآلهة والأصنام إلا ليقربونا إلى الله قربى ويشفعوا لنا عنده قال الصاوي: كان المشركون إذا قيل لهم: من خلقكم؟ ومن خلق السمواتِ والأرض؟ من ربكم ورب آبائكم الأولين؟