قال - عليه الرحمة:
{أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
أي فَمنْ يتقي بوجهه سوءَ العذاب كَمَنْ ليس كذلك؟ وقيل إنَّ الكافرَ يَلْقَى النارَ أَوَّلَ ما يلقاها بوجهه؛ لأنه يُرمَى فيها منكوساً. فأمَّا المؤمِن فيُوقَى ذلك؛ وإنما يُلَقَّى النضرة والسرور والكرامة؛ فوجهُهُ ضاحكٌ مُسْتَبْشِرٌ.
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25)
أَشدُّ العذابِ ما يكون بغتةً، كما أَنَّ أتمَّ السرور ما يكون فلتةً.
ومن الهجران والفراق ما يكون بغتةً غير متوقع، وهو أنكى للفؤاد وأشدُّ وأوجعُ تأثيراً في القلب، وفى معناه قلنا:
فَبِتَّ بخيرٍ والدُّنى مطمئنةٌ ... وأَصبحتَ يوماً والزمانُ تَقَلَّبَا
وأتمُّ السرورِ وأعظمه تأثيراً ما يكون فجأة، قال قائلهم:
بينما خاطر المُنى بالتلاقي ... سابح في فؤاده وفؤادي
جَمَع اللَّهُ بيننا فالتقينا ... هكذا صُدْفةً بلا ميعادِ
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27)
أي أوضحنا لهم الآيات، ووقفناهم على حقائق الأشياء.
{غَيْرَ ذِى عِوَجٍ} : فلا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خَلْفِه.
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29)
مَثَّلَ الكافرَ ومعبوديه بعبدٍ اشترك فيه متنازعون.
{فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ} : فالصنم يدعي فيه قومٌ وقومٌ آخرون؛ فهذا يقول: أنا صَنَعْتُه، وذلك يقولك أنا استعملْتُه، وثلاث يقول: أنا عَبَدْتُه.
أمّا المؤمن فهو خالِصٌ لله عزَّ وجل، يشبه"عبداً سَلَماً لرجل"أي ذا سلامة من التنازع والاختلاف.