(سورة الزمر مكية إلا قوله {قل يا عبادي} الآية وآياتها خمس وسبعون آية)
{بِسْمِ الله الرحمن الرحيم} {تَنزِيلُ الكتاب} خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ هو اسم إشارة أُشير به إلى السُّورةِ تنزيلاً لها منزلةَ الحاضر المُشارِ إليه لكونها على شرف الذِّكرِ والحضورِ كما مرَّ مراراً. وقد قيل هو ضميرٌ عائد إلى الذِّكرِ في قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ للعالمين} وقوله تعالى: {مِنَ الله العزيز الحكيم} صلة للتَّنزيلِ أو خبرٌ ثانٍ أو حالٌ من التَّنزيلِ عاملُها معنى الإشارة أو من الكتابِ الذي هو مفعولٌ معنى، عاملُها المضاف، وقيل هو خبرٌ لتنزيلُ الكتابِ، والوجهُ الأَوَّلُ أو في بمقتضى المقامِ الذي هو بيانُ أنَّ السُّورةَ أو القُرآنَ تنزيلُ الكتابِ من الله تعالى لا بيانُ أنَّ تنزيلَ الكتابِ منه تعالى لا من غيرِه كما يفيده الوجهُ الأخيرُ. وقُرئ تنزيلَ الكتابِ بالنَّصبِ على إضمار فعلٍ نحو اقرأْ أو الزمْ. والتَّعرُّضُ لوصفَيْ العزَّةِ والحكمة للإيذانِ بظهور أثريهما في الكتابِ بجريانِ أحكامِه ونفاذ أوامره ونواهيه من غير مُدافعٍ ولا ممانع، وبابتناءِ جميع ما فيه على أساس الحِكَمِ الباهرةِ. وقولُه تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق} شروعٌ في بيان شأن المنزَّلِ إليه وما يجبُ عليه إثرَ بيانِ شأن المنَّزلِ وكونِه من عند الله تعالى، والمرادُ بالكتاب هو القُرآنُ وإظهاره على تقدير كونِه هو المرادَ بالأَوَّلِ أيضاً لتعظيمه ومزيد الاعتناء بشأنِه. والباء إمَّا متعلِّقةٌ بالإنزال أي بسبب الحقِّ وإثباته وإظهارِه أو بداعية الحقِّ واقتضائه للإنزالِ وإمَّا بمحذوفٍ هو حالٌ من نون العظمةِ أو من الكتاب أو أنزلناهُ إليك محقِّين في ذلك أو أنزلناه مُلتبِساً بالحقِّ والصواب أي كلُّ ما فيه حقٌّ لا ريبَ فيه موجبٌ للعمل به حَتْماً. والفاءُ في قوله تعالى: {فاعبد الله مُخْلِصاً لَّهُ الدين} لترتيب الأمر بالعبادة على إنزالِ الكتاب إليه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ