{واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق}
{أُوْلِي الأيدي والأبصار} الأيد جمع يد وذلك عبارة عن قوتهم في الأعمال الصالحات، وإنما غير عن ذلك بالأيدي، لأن الأعمال أكثر ما تعمل بالأيدي، وأما الأبصار فعبارة عن قوة فهمهم وكثرة علمهم من قولك: أبصر الرجل إذا تبينت له الأمور، وقيل: الأيدي جمع يد بمعنى النعمة، ومعناه أولوا النعم التي أسداها الله إليهم من النبوة والفضيلة، وهذا ضعيف، لأن اليد بمعنى النعمة أكثر ما يجمع على أيادي، وقرأ ابن مسعود: {أُوْلِي الأيدي} بغير ياء، فيحتمل أن تكون الأيدي محذوفة الياء أو يكون الأيد بمعنى القوة: كقوله: {دَاوُودَ ذَا الأيد} [ص: 17] .
{إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدار} معننى أخلصناهم: جعلناهم خالصين لنا، أو أخلصناهم دون غيرهم، وخالصة صفة حذف موصوفها تقديره: بخصلة خالصة، وأما الباء في قوله {بِخَالِصَةٍ} فإن كان أخلصناهم بمعنى خالصين، فالباء سببية للتعليل، وإن كان أخلصناهم بمعنى جعلناهم خصصناهم فالباء لتعدية الفعل، وقرأ نافع بإضافة خالصة إلى ذكرى من الباقون تنوين، وقرأ غيره بالتنوين على أن تكون ذكر بدلا ً من خالصة على وجه البيان والتفسير لها، والدار يحتمل أن يريد به الآخرة أو الدنيا، فإن أراد به الآخرة ففي المعنى ثلاثة أقوال: أحدها أن {ذِكْرَى الدار} : يعني ذكرهم للآخرة وجهنم فيها، والآخر أن معناه تذكيرهم للناس بالآخرة، وترغيبهم للناس فيما عند الله، والثالث أن معناه ثواب الآخرة: أي أخصلناهم بأفضل ما في الآخرة، والأول أظهر، وإن أراد بالدار الدنيا فالمعنى حسن الثناء والذكر الجميل في الدنيا، كقوله: {لِسَانَ صِدْقٍ} [مريم: 50، الشعراء: 84] {الأخيار} جمع خير بتشديد الياء أو خير المخفف من خير كميت مخفف من ميت {وَذَا الكفل} ذكر في [الأنبياء: 85] .