{هذا ذِكْرٌ} الإشارة إلى ما تقدم في هذه السورة من ذكر الأنبياء ، وقيل: الإشارة إلى القرآن بجملته ، والأول أظهر وكأن قوله: {هذا ذِكْرٌ} ختام للكلام المتقدم ، ثم شرع بعده في كلام آخر كما يتم المؤلف باباً ثم يقول فهذا باب ثم يشرع في آخر .
{قَاصِرَاتُ الطرف} ذكر في [الصافات: 48] {أَتْرَابٌ} يعني أسنانهم سواء يقال: فلان تِرْبُ فلان إذا كان مثله في السن ، وقيل: إن أسنانهم وأسنان أزواجهم سواء .
{مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} أي ما له من فناء ولا انقضاء .
{هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} تقديره الأمر هذا: لما تم ذكر أهل الجنة خمته بقوله {هذا} ثم ابتدأ وصف أهل النار ، ويعني بالطاغين الكفار .
{هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} هذا مبتدأ وخبره حميم فليذوقوه: اعترافاً بينهما والحميم الماء الحار الغساق قرأه بالتشديد حفص وحمزة والكسائي والباقي بالتخفيف: غَسَاق بتخفيف السين وتشديدها وهو صديد أهل النار ، وقيل: ما يسيل من عيونهم ، وقيل: هو عذاب لا يعلمه الله .
{وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} آخر معطوف على حميم وغساق تقديره: وعذاب آخر ، قيل: يعني الزمهرير ، ومعنى {مِن شَكْلِهِ} من مثله ونوعه أي من مثل العذاب المذكور ، و {أَزْوَاجٌ} معناه أصناف وهو صفة للحميم والغساق والعذاب الآخر والمعنى أنهما أصناف من العذاب ، وقال ابن عطية: آخر مبتدأ ، واختلف في خبره ، فقيل: تقديره ولهم عذاب آخر وقيل: أزواج مبتدأ ومن شكله خبر أزواج ، والجملة خبر آخر ، وقيل: أزواج خبر الآخر ، ومن شكله في موضع الصفة وقرئ آخر بالجمع وهو أليق أن يكون أزواج خبره لأنه جمع مثله .