{قَالَ} أي الله عز وجل {فالحق والحق أَقُولُ} برفع الأول على أنه مبتدأ محذوف الخبر أو خبر محذوف المبتدأ ونصب الثاني على أنه مفعول لما بعده قدم عليه للقصر أي لا أقول إلا الحق، والفاء لترتيب مضمون ما بعدها على ما قبلها أي فالحق قسمي.
{لأمْلاَنَّ جَهَنَّمَ} على أن الحق إما اسمه تعالى أو نقيض الباطل عظمه الله تعالى بإقسامه به، ورجح بحديث إعادة الاسم معرفة أو فأنا الحق أو فقولي الحق، وقوله تعالى: {لاَمْلاَنَّ} الخ حينئذٍ جواب لقسم محذوف أي والله لأملأن الخ، وقوله تعالى: {والحق أَقُولُ} على تقدير اعتراض مقرر على الوجهين الأولين لمضمون الجملة القسمية وعلى الوجه الثالث لمضمون الجملة المتقدمة أعني فقولي الحق.
وقول {فالحق} مبتدأ خبره {لاَمْلاَنَّ} مبتدأ خبره {لاَمْلاَنَّ} لأن المعنى أن أملأ ليس بشيء أصلاً.
وقرأ الجمهور {فالحق والحق} بنصبهما وخرج على أن الثاني مفعول مقدم كما تقدم والأول مقسم به حذف منه حرف القسم فانتصب كما في بيت الكتاب:
إن عليك الله أن تبايعا ... تؤخذ كرهاً أو تجئ طائعاً
وقولك: الله لأفعلن وجوابه {لأمْلاَنَّ} وما بينهما اعتراض وقيل هو منصوب على الإغراء أي فالزموا الحق و {لاَمْلاَنَّ} جواب قسم محذوف، وقال الفراء: هو على معنى قولك حقاً لآتينك ووجود أل وطرحها سواء أي لأملأن جهنم حقاً فهو عنده نصب على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة، ولا يخفى أن هذا المصدر لا يجوز تقديمه عند جمهور النحاة وأنه مخصوص بالجملة التي جزآها معرفتان جامدان جموداً محضاً.
وقال صاحب البسيط: وقد يجوز أن يكون الخبر نكرة والمبتدأ يكون ضميراً نحو هو زيد معروفاً وهو الحق بينا وأنا الأمير مفتخراً ويكون ظاهراً نحو زيد أبوك عطوفاً وأخوك زيد معروفاً اه فكأن الفراء لا يشترط في ذلك ما يشترطون.