ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
سورة الزمر
(قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي(14)
«فإنْ قلتَ» : ما معنى التكرار في قوله (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) وفي قوله (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي) ؟
قلت هذا ليس بتكرار لأن الأول الإخبار بأنه مأمور من جهة الله تعالى بالإتيان بالعبادة والإخلاص.
والثاني أنه إخبار بأنه أمر أن يخص الله تعالى وحده بالعبادة ولا يعبد أحدا غيره مخلصا له دينه، لأن قوله (أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ) لا يفيد الحصر وقوله: (اللَّهَ أَعْبُدُ) يفيد الحضر، والمعنى الله أعبد ولا أعبد أحدا غيره.
(لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ(16)
«فإنْ قلتَ» : الظلة ما فوق الإنسان فكيف سمي ما تحته بالظلة؟
قلت فيه وجوه الأول أنه من باب إطلاق اسم أحد الضدين على الآخر.
الثاني أن الذي تحته من النار يكون ظلة لآخر تحته في النار لأنها دركات.
الثالث أن الظلة التحتانية لما كانت مشابهة للظلة الفوقانية في الإيذاء والحرارة، سميت باسمها لأجل المماثلة والمشابهة.
(فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ(22)
«فإنْ قلتَ» : كيف يقسو القلب عن ذكر الله وهو سبب لحصول النور والهداية؟
قلت إنهم كلما تلي ذكر الله على الذين يكذبون به قست قلوبهم عن الإيمان به.
وقيل إن النفس إذا كانت خبيثة الجوهر كدرة العنصر بعيدة عن قبول الحق فإن سماعها لذكر الله لا يزيدها إلا قسوة، وكدورة كحر الشمس يلين الشمع ويعقد الملح فكذلك القرآن يلين قلوب المؤمنين عن سماعه ولا يزيد الكافرين إلا قسوة.
قال مالك بن ديار: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب، وما غضب الله تعالى على قوم إلا نزع منهم الرحمة.