وقال المؤيد بالله:
سورة الزمر
(أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ(22)
(الحذف الوارد على شريطة التفسير)
، وتقرير هذا أن تحذف جملة من صدر الكلام، ثم يؤتى في آخره بما له تعلق به، فيكون دليلا عليه، ثم إنه يرد على أوجه ثلاثة، أولها: أن يكون واردا على وجه الاستفهام، وهذا كقوله تعالى: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) لأن التقدير في الآية أفمن شرح الله صدره كمن جعل قلبه قاسيا، وقد دل عليها بقوله: (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) .
(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)
(الإلهاب والتهييج)
وهما عبارتان عن الحثّ على الفعل لمن لا يخلو عن الإتيان به، وعلى ترك الفعل لمن لا يتصور منه تركه، ومثاله قوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ(65)
وقوله تعالى: (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ(66)
(فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ(2)
وقوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) [سورة الروم: 30]
وقوله: (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) [سورة هود: 112]
وقوله تعالى (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ(35) [سورة الأنعام: 35]
فهذا كله وارد على جهة الحث لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم والتحذير له عن مواقعة هذه الأفعال. انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...