وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
[39] سورة الزمر
* قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ. وفى هذه أيضا: إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ الفرق بين إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ و «وأنزلنا عليك» .
وقد سبق في البقرة.
ونزيده وضوحا: أن كل موضع خاطب [الله تعالى] [فيه] النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله:
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ففيه تكليف، وإذا خاطبه بقوله: إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ ففيه تخفيف.
اعتبر بما في هذه السورة: فالذي في أول السورة إِلَيْكَ: فكلفه الإخلاص في العبادة والذي في آخرها عَلَيْكَ فختم الآية بقوله: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ أي لست مسئولا عنهم فخفّف عنه ذلك.
* قوله تعالى: إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ. وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ وزاد مع الثانى لاما؛ لأن المفعول من الثانى محذوف تقديره: وأمرت أن
(أعبد الله) لأن أكون، فاكتفى بالأول.
* قوله تعالى: قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي بالإضافة. والأول: مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ، لأن قوله: اللَّهَ أَعْبُدُ إخبار عن المتكلم، فاقتضى الإضافة إلى المتكلم، وقوله: أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ ليس بإخبار عن المتكلم، وإنما الإخبار أُمِرْتُ، وما بعده فصلة ومفعول: فظهر الفرقان.
* قوله تعالى في هذه السورة: وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ، وفى النحل: وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ وكان حقه أن يذكر هناك.
خصّت هذه السورة ب الَّذِي ليوافق ما قبله وهو: أَسْوَأَ الَّذِي، وقبله:
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ. وخصت النحل ب [ما] للموافقة أيضا: وهو قوله إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ فتلاءم اللفظان في السورتين.
* قوله تعالى: وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا، وفى الجاثية: ما عَمِلُوا [علته مثل] علة الآية الأولى؛ لأن ما كسبوا في هذه السورة وقع بين ألفاظ الكسب وهو ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا، وبعده:
ما كانُوا يَكْسِبُونَ فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا.