قوله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ}
"إِذْ"من صلة"يَخْتَصِمُونَ"المعنى؛ ما كان لي من علم بالملإ الأعلى حين يختصمون حين {قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ} .
وقيل:"إِذْ قَالَ"بدل من"إِذْ يَخْتَصِمُونَ"و"يَخْتَصِمُونَ"يتعلق بمحذوف؛ لأن المعنى ما كان لي من علم بكلام الملإ الأعلى وقت اختصامهم.
{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} "إذَا"تردّ الماضي إلى المستقبل؛ لأنها تشبه حروف الشرط وجوابها كجوابه؛ أي خلقته.
{وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} أي من الروح الذي أملكه ولا يملكه غيري.
فهذا معنى الإضافة، وقد مضى هذا المعنى مجوّداً في"النساء"في قوله في عيسى {وَرُوحٌ مِّنْهُ} [النساء: 171] .
{فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} نصب على الحال.
وهذا سجود تحية لا سجود عبادة.
وقد مضى في"البقرة" {فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} أي امتثلوا الأمر وسجدوا له خضوعاً له وتعظيماً لله بتعظيمه {إِلاَّ إِبْلِيسَ} أنف من السجود له جهلاً بأن السجود له طاعة لله، والأنفة من طاعة الله استكباراً كفر، ولذلك كان من الكافرين باستكباره عن أمر الله تعالى.
وقد مضى الكلام في هذا في"البقرة"مستوفى.
قوله تعالى: {قَالَ يا إبليس مَا مَنَعَكَ}
أي صرفك وصدّك {أَن تَسْجُدَ} أي عن أن تسجد {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أضاف خلقه إلى نفسه تكريماً له، وإن كان خالق كل شيء وهذا كما أضاف إلى نفسه الروح والبيت والناقة والمساجد؛ فخاطب الناس بما يعرفونه في تعاملهم، فإن الرئيس من المخلوقين لا يباشر شيئاً بيده إلا على سبيل الإعظام والتكرم، فذِكْر اليد هنا بمعنى هذا.
قال مجاهد: اليد هاهنا بمعنى التأكيد والصلة؛ مجازه لما خلقت أنا كقوله: {ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] أي يبقى ربك.