وقيل: التشبيه في اليد في خلق الله تعالى دليل على أنه ليس بمعنى النعمة والقوة والقدرة ؛ وإنما هما صفتان من صفات ذاته تعالى.
وقيل: أراد باليد القدرة ، يقال: ما لي بهذا الأمر يد.
وما لي بالحِمْل الثقيلِ يَدَانِ.
ويدل عليه أن الخلق لا يقع إلا بالقدرة بالإجماع.
وقال الشاعر:
تَحمَّلْت مِنْ (عَفْرَاءَ) ما ليس لِي بِه ...
ولا للجِبَالِ الرّاسِياتِ يَدَانِ
وقيل:"لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ"لما خلقت بغير واسطة.
{أَسْتَكْبَرْتَ} أي عن السجود {أَمْ كُنتَ مِنَ العالين} أي المتكبرين على ربك.
وقرأ محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير وأهل مكة"بِيَدَيَّ اسْتَكْبَرْتَ"موصولة الألف على الخبر وتكون أم منقطعة بمعنى بل مثل:"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ"وشبهه.
ومن استفهم ف"أمْ"معادلة لهمزة الاستفهام وهو تقرير وتوبيخ.
أي استكبرت بنفسك حين أبيت عن السجود لآدم ، أم كنت من القوم الذين يتكبرون فتكبرت لهذا.
قوله تعالى: {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} قال الفرّاء: من العرب من يقول أنا أخير منه وأشرُّ منه ؛ وهذا هو الأصل إلا أنه حذف لكثرة الاستعمال.
{خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} فَضَّل النار على الطين وهذا جهل منه ؛ لأن الجواهر متجانسة فقاس فأخطأ القياس.
وقد مضى في"الأعراف"بيانه.
{قَالَ فاخرج مِنْهَا} يعني من الجنة {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} أي مرجوم بالكواكب والشهب {وَإِنَّ عَلَيْكَ لعنتي} أي طردي وإبعادي من رحمتي {إلى يَوْمِ الدين} تعريف بإصراره على الكفر لأن اللعن منقطع حينئذٍ ، ثم بدخوله النار يظهر تحقيق اللعن {قَالَ رَبِّ فأنظرني إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أراد الملعون ألا يموت فلم يُجَب إلى ذلك ، وَأُخِّر إلى الوقت المعلوم ، وهو يوم يموت الخلق فيه ، فَأُخّر إليه تهاوناً به.