{وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ} [ص: 30] يعني ولدا، ثم مدح سليمان بقوله: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 30] راجع عما يكره الله إلى ما يحب.
{إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ} [ص: 31] بعد العصر، الصافنات يقال: صفن الفرس يصفن صفونا إذا قام على ثلاث، وقلب أحد حوافره.
والجياد جمع جواد، وهو الشديد الحضر من الخيل.
قال ابن عباس: يريد الخيل السوابق إذا وقفت صفنت على أطراف حوافرها، عرضت عليه حتى شغلته عن صلاة العصر إلى أن غابت الشمس.
فذلك قوله تعالى: {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ} [ص: 32] يعني الخيل، والخيل مال، والخير بمعنى المال كثير في التنزيل.
قال الزجاج: الخير ههنا الخيل، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمى زيد الخيل: زيد الخير، وسميت الخيل خيرا لأن الخير معقود بنواصيها: الأجر والمغنم.
قال الفراء: يقول: آثرت حب الخير وكل من أحب شيئا فقد آثره.
وقوله: {عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} [ص: 32] أي: على ذكر ربي، يعني صلاة العصر، {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص: 32] حتى استترت الشمس بما يحجبها عن الأبصار.
قال الحسن: إن سليمان عليه السلام لما شغله عرض الخيل حتى فاتته صلاة العصر غضب لله تعالى، فقال: ردوها علي أي: أعيدوها عليّ، فطفق قال أبو عبيدة: طفق يفعل، مثل ما زال يفعل، وهو مثل ظل وبات، يقال: طفق يطفق طفقا وطفوقا.
وقوله: مسحا أي: يمسح مسحا، أي يضرب، يقال: مسح علاوته أي ضرب عنقه، وهذا قول الفراء، وأبي عبيدة.
قال الفراء: والمسح ههنا القطع.
والمعنى أنه أقبل يضرب سوقها وأعناقها، لأنها كانت سبب فوت صلاته.
وهذا قول ابن عباس، ومقاتل، قالا: يريد قطع السوق والأعناق.
وقال الحسن: كسّف عراقيبها، وقطع أعناقها، وقال: لا تشغلني عن عبادة ربي مرة أخرى.
قال الزجاج: ولم يكن ليفعل ذلك إلا وقد أباح الله له ذلك.