ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
سُورَةُ (ص)
(أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ(9)
إن قال قائل: ما وجه اتصال (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ) بقوله: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي) ، أو بقوله (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا) ؟
فهذا دليل على حَسَدِهم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بما آتاه اللَّه من فَضْل النبوةِ.
فأعلمَ اللَّهُ أن المُلكَ لَهُ والرسالَة إلَيْهِ، يصطفي من يشاء، ويؤتي الملك من يشاء، وينزل الغيث والرحمة على من يشاء فقال: (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ) أي ليس عندهم ذلك.
(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ(27)
أعلمهم اللَّه أنه يعذبهم علي الظن.
وكذْلك: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ)
وإنَّمَا قيلَ لهم هذَا لأنهم جَحدوا البَعْثَ.
ودليلُ هذا قوله: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115) .
إذا لم يكن رجعة لم يكن فصل بين الفاجر والبَرِّ.
وبعد هذا: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ(28)
(قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ(84)
وقرئت: (قَالَ فَالْحَقَّ وَالْحَقَّ أَقُولُ) بنصبهما جميعاً.
فَمن رَفَع فعلى ضربين:
على معنى فَأنا الحقُّ، والحقُّ أقُولُ.
ويجوز رفْعُه علي معْنَى فَالحَقُّ مِنِّي.
ومن نصب فعلى معنى فالحقَّ أَقُولُ والحقَّ لأملأن جهنم حَقًّا. انتهى انتهى {معاني القرآن وإعرابه، للزجاج} ...