{وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين}
يروى على ما في البحر أنه عليه السلام نبئ وهو ابن ثمان وعشرين سنة، وحكى في البحر أنه كان في زمن ملوك الطوائف من الفرس وهو ابن متى بفتح الميم وتشديد التاء القوقية مقصور، وهل هذا اسم أمه أو أبيه فيه خلاف فقيل اسم امه وهو المذكور في تفسير عبد الرزاق، وقيل: اسم أبيه وهذا كما قال ابن حجر أصح، وبعض أهل الكتاب يسميه يونان ابن ماثي، وبعضهم يسميه يونه ابن امتياي؛ ولم نقف في شيء من الأخبار على اتصال نسبه، وفي اسمه عند العرب ست لغات تثليث النون مع الواو والياء والهمزة، والقراءة المشهورة بضم النون مع الواو.
وقرأ أبو طلحة بن مصرف بكسر النون قيل أراد أن يجعله عربياً مشتقاً من أنس وهو كما ترى.
إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140)
{إِذْ أَبَقَ} هرب، وأصله الهرب من السيد لكن لما كان هربه من قومه بغير اذن ربه كما هو الأنسب بحال الأنبياء عليهم السلام حسن إطلاقه عليه فهو إما استعارة أو مجاز مرسل من استعمال المقيد في المطلق، والأول أبلغ، وقال بعض الكمل: الاباق الفرار من السيد بحيث لا يهتدي إليه طالب أي بهذا القصد، وكان عليه السلام هرب من قومه بغير اذن ربه سبحانه إلى حيث طلبوه فلم يحده فاستعير الاباق لهربه باعتبار هذا القيد لا باعتبار القيد الأول، وفيه بعد تسليم اعتبار هذا القيد على ما ذكره بعض أهل اللغة أنه لا مانع من اعتبار ذلك القيد فلا اعتبار بنفي اعتباره {إِلَى الفلك المشحون} المملوء.
{فساهم} فقارع عليه السلام من في الفلك واستدل به من قال بمشروعية القرعة {فَكَانَ مِنَ المدحضين} فصار من المغلوبين بالقرعة، وأصله المزلق اسم مفعول عن مقام الظفر.