قال - عليه الرحمة:
{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) }
الاستثناء راجعٌ إلى قوله: {إنَّكُمْ لَذَآئِقُواْ الْعَذَابِ الأَلِيمِ} .
ويقال الإخلاصُ إفرادُ الحقِّ - سبحانه - بالعبودية، والذي يشوبُ عمله رياءٌ فليس بمخلص.
ويقال: الإخلاص تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين، وفي الخبر:"يا معاذ، أخلص العملَ يكفيك القليل منه".
ويقال: الإخلاصُ فقدُ رؤية الأشخاص.
ويقال: هو أن يلاحظ محل الاختصاص.
ويقال: هو أن تنظر إلى نفسك بعين الانتقاص.
أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42)
لهم رزقٌ معلومُ لأوقاتِ مُعينه، وفي وقت الرسول عليه السلام:"مَنْ كان له رزقٌ معلومٌ كان من جملة المياسير، وهذه صفة أهل الجنة؛ فلهُمْ في الآخرة رزقٌ معلوم لأبشارهم ولأسرارهم، فالأغنياء لهم رزقٌ معلوم لأَنفسهم والفقراء لهم رزق معلوم لقلوبهم وأسرارهم."
{فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ} : من ذلك ورود الرسول عليهم من قِبَلِ الله في كل وقت، وكذلك اليومَ الخطابُ واردٌ من الله على قلوب الخواص في كل وقت بكلِّ أمر.
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44)
يستأنِسُ بعضُهم برؤية بعضٍ، ويستروح بعضُهم إلى لقاء بعض.
يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46)
شراب يوجِبُ لهم الطَّرَدَ ولا وحشةَ هناك، شراباً يُحْضِرَهم ولا يُسْكِرُهم، لأَنه قال:
لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47)
فلا تغتالُ عقولَهم ولا تُزِيل حِشْمَتُهم، ولا تَرْفَعُ عنهم هَيْبَتَهم؛ فقومٌ يشربون وهم بوصف الستر، وآخرون يُسْقَوْن في الحضور - وهم على نعت القُرْب.
وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49)