فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376951 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

سورة الصافات

{وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) }

هذا الأسلوب يُسمَّى أسلوب القسم، الله تعالى هو المقْسِم يُقسِم على {إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ} الصافات 4 وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بمراده تعالى في القسم، فالله يريد منَّا إنْ أقسمنا أَلاَّ نُقسِم إلا به سبحانه، لكن بالاستقراء رأينا أنَّ الحق سبحانه يقسم بخَلْق من خَلْقه، فيُقسِم بالملائكة، ويُقسِم بالحيوان، ويُقسِم بالجبال، ويُقسِم بالفجر .. الخ. قالوا لأن الله تعالى يقسم بما يشاء على مَنْ يشاء، أمَّا أنت فلا تقسم إلا بالله، لأن القَسَم تعظيمٌ للمقْسَم به، وينبغي ألاَّ يكون مُعظّماً عند المؤمن إلا الله، ولا يصح أنْ تقول وحياة فلان، ورأس علان فإنْ كنتَ حالفاً فلتحلف بالله، كما جاء في الحديث الشريف"مَنْ كان حالفاً فليحلف بالله". فإذا ظهر ما يكون ظاهره قَسَماً بغير الله، فاعلم أنه لا يُعَدُّ قَسَماً، وخصوصاً إنْ جاء من عالم أو يقيني كأنْ يقول وحياة أبوك يا فلان تعمل كذا وكذا، هذا ليس قَسَماً، إنما هو مساءلة. القسَم أنْ تُقسم على شيء، حدث أو لم يحدث، إنما طَلَبُ الشيء يسمى مساءلة، كذلك يقول الحق تعالى

{ .. الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ}

النساء 1 أي وبالأرحام في قراءة من جر الأرحام. والحق سبحانه يقسم بما يشاء على مَنْ يشاء، وأنت لا تقسم إلا بالله لأن الشيء قد يكون تافهاً في نظرك، ولكنه عند خالقه عظيم، وله مهمة تغفل أنت عنها، وحين يحلف الله به إنما يُلفِت نظرك إلى أهميته ودوره، فمثلاً لما فَتَر الوحي عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلتفت الكفار إلى الحكمة من ذلك. والحكمة أن الوحي كان يَثْقُل على رسول الله، حتى يبلغ منه الجهد، وحتى أن جبينه ليتفصَّد عرقاً، وإن نزل الوحي عليه وهو على دابة فإنها تئِنُّ وتنخُّ به ذلك لأن الوحي ثقيل. كما قال سبحانه

{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت