فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376952 من 466147

المزمل 5. فجاءت فترة انقطاع الوحي رحمةً برسول الله، وتسريةً عنه، وتخفيفاً من معاناته، ثم ليشتاق هو إلى الوحي يعاوده من جديد، لم يلتفت الكفار إلى ذلك، وقالوا إن رب محمد قَلاَه يعني تركه وهجره وجفاه، وواضح ما في هذا القول من تناقض، فعند الإيمان يُكذِّبون بمحمد ورب محمد، وعند الجفوة يقولون إن رب محمد قلاه، ويعترفون أن له رباً!! لذلك أراد الحق سبحانه أنْ يوضح لهم هذه المسألة، وأنْ يُظهر غباءهم بهذا المقَسَم الذي جاء مناسباً للموقف، يحمل إشارة لطيفة إلى العلاقة بين المُقْسَم به، والمقْسَم عليه، فقال سبحانه

{وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}

الضحى 1 - 5.

والمعنى أنك يا محمد أُجهدتَ بالوحي، وكان لا بُدَّ أنْ تستريح لتشتاق نفسك إليه وتطلبه، وحين ترتاح سيُخفِّف ذلك من معاناتك في استقباله، وسوف تذوق حلاوته من جديد، ويكون عليك أيْسَرَ وأسهل، وأتى الحق سبحانه بهذا القسم بشيء موجود مُشَاهد، لا يختلف عليه اثنان. فهم يعرفون {الضُّحَى} الضحى 1 حين تشرق الشمس، وتنير الكون، ويعرفون

{وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}

الضحى 2 يعني سَكَن وهدأ، والإشارة هنا في أن الضحى إذا جاء ثم تلاه الليلُ بسكونه، هل يعني هذا أن الضحى لن يعود مرة أخرى؟ لا، بل سيأتي الضحى من جديد بعد أن تكونَ قد ارتحْتَ من تعب النهار والسعي فيه، واستعدْتَ نشاطك ليوم جديد، ومعنى {وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى} الضحى 4 أي أن عودة الوحي ثانية ستكون أحلى من الأولى، وأخفّ وأيسر. إذن الحق سبحانه يقسم بما يشاء من مخلوقاته، ليُعلمنا أن هذه الأشياء عظيمة عند خالقها، لكن غفلنا نحن عن وجه العظمة فيها، ويُقسِم بما يشاء من مخلوقاته لِيُقرِّب لنا بواسطة المعلوم شيئاً مجهولاً. هنا يقول تعالى {وَالصَّافَّاتِ صَفَّا} الصافات 1 الواو تسمى واو القسم مثل التاء والباء. نقول والله وبالله وتالله، وقد يُستغنى عن حروف القسم، ويستدل عليه باللام في جواب القسم، كما في

{إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}

يس 3 وأنت لا تقسم على الشيء بداية، وإنما تقسم إنْ أنكر المخاطب لتؤكد له الخبر، ويأتي القسم والتأكيد على قَدْر الإنكار. فإذا قال الحق سبحانه مثلاً

{لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}

القيامة 1 أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت