ثم قال تعالى محتجاً {أَوَلَيْسَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بِقَادِرٍ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم} أي أمثال المنكرين للبعث.
وقرأ سلاّم أبو المنذر ويعقوب الحضرمي:"يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ"على أنه فِعْل.
{بلى} أي إن خلق السماوات والأرض أعظم من خلقهم؛ فالذي خلق السماوات والأرض يقدر على أن يبعثهم.
{وَهُوَ الخلاق العليم} وقرأ الحسن باختلاف عنه"الْخَالِقُ".
قوله تعالى: {إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} قرأ الكسائي"فَيَكُونَ"بالنصب عطفاً على"يقول"أي إذا أراد خلق شيءٍ لا يحتاج إلى تعب ومعالجة.
وقد مضى هذا في غير موضع.
{فَسُبْحَانَ الذي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} نزّه نفسه تعالى عن العجز والشرك.
وملَكوتُ وَمَلَكُوتَي في كلام العرب بمعنى ملك.
والعرب تقول: جَبَرُوتَي خيرٌ مِن رَحَمُوتَي.
وقال سعيد عن قتادة:"مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ"مفاتح كل شيء.
وقرأ طلحة بن مصرِّف وإبراهيم التيمي والأعمش،"مَلَكَةُ"، وهو بمعنى ملكوت إلا أنه خلاف المصحف.
{وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي تردّون وتصيرون بعد مماتكم.
وقراءة العامة بالتاء على الخطاب.
وقرأ السُّلَميّ وزِرّ بن حُبيش وأصحاب عبد الله"يَرْجعُونَ"بالياء على الخبر. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}