{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) }
الضمير في {لهم} لقريش، و {ما بين أيديكم} ، قال قتادة ومقاتل: عذاب الأمم قبلكم، {وما خلفكم} : عذاب الآخرة.
وقال مجاهد: عكسه.
وقال الحسن: خوفوا بما مضى من ذنوبهم وما يأتي منها.
وقال مجاهد أيضاً، كقول الحسن: {ما تقدم من} ذنوبكم وما تأخر، {لعلكم ترحمون} .
وجواب إذا محذوف يدل عليه ما بعده، أي أعرضوا.
{وما تأتيهم من آية} : أي دأبهم الإعراض عند كل آية تأتيهم.
{وإذا قيل لهم أنفقوا} : لما أسلم حواشي الكفار من أقربائهم ومواليهم من المستضعفين، قطعوا عنهم ما كانوا يواسونهم به، وكان ذلك بمكة أولاً قبل نزول آيات القتال، فندبهم المؤمنون إلى صلة قراباتهم فقالوا: {أنطعم من لو شاء الله أطعمه} .
وقيل: سحق قريش بسبب أذية المساكين من مؤمن وغيره، فندبهم النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى النفقة عليهم، فقالوا هذا القول.
وقيل: قال فقراء المؤمنين: أعطونا ما زعمتم من أموالكم، إنها لله، فحرموهم وقالوا ذلك على سبيل الاستهزا.
وقال ابن عباس: كان بمكة زنادقة، إذا أمروا بالصدقة قالوا: لا والله، أيفقره الله ونطمعه نحن؟ أو كانوا يسمعون المؤمنين يعلقون الأفعال بمشيئة الله: لو شاء الله لأغنى فلاناً، ولو شاء لأعزه، ولو شاء لكان كذا، فأخرجوا هذا الجواب مخرج الاستهزاء بالمؤمنين وبما كانوا يقولون.
وقال القشيري: نزلت في قوم من الزنادقة لا يؤمنون بالصانع، استهزاء بالمسلمين بهذا القول.
وقال الحسن: {وإذا قيل لهم} ، أي اليهود، أمروا بإطعام الفقراء.