وجواب لو نشاء قوله: اطعمهم ، وورود الموجب بغير لام فصيح ، ومنه: {أن لو نشاء أصبناهم} {لو نشاء جعلناه أجاجاً} والأكثر مجيئه باللام ، والتصريخ بالموضعين من الكفر والإيمان دليل على أن المقول لهم هم الكافرون ، والقائل لهم هم المؤمنون ، وأن كل وصف حامل صاحبه على ما صدر منه ، إذ كل إناء بالذي فيه يرشح.
وأمروا بالانفاق {مما رزقكم الله} ، وهو عام في الإطعام وغيره ، فأجابوا بغاية المخالفة ، لأن نفي إطعامهم يقتضي نفي الإنفاق العام ، فكأنهم قالوا: لا ننفق ، ولا أقل الأشياء التي كانوا يسمحون بها ويؤثرون بها على أنفسهم ، وهو الإطعام الذي به يفتخرون ، وهذا على سبيل المبالغة.
كمن يقول لشخص: أعط لزيد ديناراً ، فيقول: لا أعطيه درهماً ، فهذا أبلغ لا أعطيه ديناراً.
والظاهر أن قوله: {إن أنتم إلا في ضلال مبين} من تمام كلام الكفار يخاطبون المؤمنين ، أي حيث طلبتم أن تطعموا من لا يريد الله إطعامه ، إذ لو أراد الله إطعامه لأطعمه هو.
ويجوز أن يكون من قول الله لهم استأنف زجرهم به ، أو من قول المؤمنين لهم.
ثم حكي تعالى عنهم ما يقولون على سبيل الاستهزاء والتعجيل: لما توعدون به؟ أي متى يوم القيامة الذي أنتم توعدوننا به؟ أو متى هذا العذاب الذي تهددوننا به؟ وهو سؤال على سبيل الاستهزاء منهم لما أمروا بالتقوى ، ولا يتقي إلا مما يخاف ، وهم غير مؤمنين.
سألوا متى يقع هذا الذي تخوفونا به استهزاء منهم.
{ما ينظرون} : أي ما ينتطرون.
ولما كانت هذه الصيحة لا بد من وقوعها جعلوا كأنهم منتظروها ، وهذه هي النفخة الأولى تأخذهم فيهلكون ، وهم يتخاصمون ، أي في معاملاتهم وأسواقهم ، في أماكنهم من غير إمهال لتوصية ، ولا رجوع إلى أهل.