فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372625 من 466147

وقال الخطيب القزويني:

سورة يس

{قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) }

النفي والاستثناء:

ومنها النفي والاستثناء؛ كقولك في قصر الموصوف على الصفة إفرادا:"ما زيد إلا شاعر"وقلبا:"ما زيد إلا قائم"، وتعيينا كقوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ} [سورة يس: 15] أي: لستم في دعواكم للرسالة عندنا بين الصدق والكذب كما يكون ظاهر حال المدعي إذا ادعى، بل أنتم عندنا كاذبون فيها. وفي قصر الصفة على الموصوف بالاعتبارين:"ما قائم"أو"ما من قائم"أو"لا قائم إلا زيد".

وتحقيق وجه القصر في الأول أنه متى قيل:"ما زيد"توجّه النفي إلى صفته لا ذاته؛ لأن أنفس الذوات يمتنع نفيها، وإنما تُنفَى صفاتها كما بُيّن ذلك في غير هذا العلم، وحيث لا نزاع في طوله وقصره وما شاكل ذلك، وإنما النزاع في كونه شاعرا أو كاتبا تناولهما النفي، فإذا قيل:"إلا شاعر"جاء القصر.

وفي الثاني أنه متى قيل:"ما شاعر"فأدخل النفي على الوصف المسلَّم ثبوته - أعني الشعر - لغير من الكلام فيهما - كزيد وعمرو مثلا - توجه النفي إليهما، فإذا قيل:"إلا زيد"جاء القصر.

{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ... (20) }

قُدم فيه المجرور لاشتمال ما قبله على سوء معاملة أهل القرية الرسل من إصرارهم على تكذيبهم، فكان مظنة أن يلعن السامع - على مجرى العادة - تلك القرية، ويبقى مُجيلا في فكره: أكانت كلها كذلك أم كان فيها قطر - دانٍ أم قاصٍ - منبت خير؟ منتظرا لإلمام الحديث به، بخلاف ما في سورة القصص.

{اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) }

فإن المراد به حمل المخاطبين على اتباع الرسل، وقوله تعالى: اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ

أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ أوفى بتأدية ذلك؛ لأن معناه: لا تخسرون معهم شيئا من دنياكم، وتربحون صحة دينكم، فينتظم لكم خير الدنيا وخير الآخرة.

{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت