ومن التعريض قوله تعالى: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} . المراد: وما لكم لا تعبدون الذي فطركم؟! والمنبه عليه {تُرْجَعُونَ} . وقوله تعالى: {أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ، إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سورة يس: 23, 24] إذ المراد: أتتخذون من دونه آلهة إن يردكم الرحمن بضر لا تغن عنكم شفاعتهم شيئا، ولا ينقذوكم إنكم إذًا لفي ضلال مبين؛ ولذلك قيل: {آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ} دون"بربي"، وأتبعه {فَاسْمَعُونِ} .
ووجه حسنه تطلّب إسماع المخاطبين - الذين هم أعداء المُسْمِع - الحق على وجه لا يورثهم مزيد غضب، وهو ترك التصريح بنسبتهم إلى الباطل، ومواجهتهم بذلك، ويعين على قبوله؛ لكونه أدخل في إمحاض النصح لهم، حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه. انتهى انتهى {الإيضاح لتلخيص المفتاح للخطيب القزويني} ...