ثم يقول الحق سبحانه:
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) }
نَعَم، الله وحده هو الذي يُمسك السماوات أنْ تقع على الأرض ويمسك السماوات والأرض أن تزولا يعني تتحرك من أماكنها، وتسقط وتتهدم، ولو تركها الخالق سبحانه ما استطاع أحد أنْ يُمسكها {مِّن بَعْدِهِ} فاطر 41 أي سِوَاه، وهذه المسألة لله وحده، ليس له فيها شريك ولا معارض، وهي من صميم
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}
الإخلاص 1. والحق سبحانه يمسك السماوات والأرض أن تزولا، لأنه سبحانه خلق السماوات بغير عَمَد، وبغير دعائم تحملها
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}
لقمان 10. وأرني غير الله يستطيع أنْ يرفع هذه القبة الزرقاء هكذا بغير عَمَد، إن قصارى ما وصل إليه التقدم البشري بناء كوبرى مثلاً يمتد لعدة مترات بدون دعائم في وسطه، مع أنهم يستعيضون عن ذلك بدعائم أقوى في أطرافه، بحيث تحمل الوسط وتشده ويسمونها الكباري المعلَّقة، فأين هذا من رفع السماء؟ والسماء كما قلنا هي كلُّ ما علاك، فالله يمسك السماء بما فيها من نجوم وأقمار وكواكب ومجرات، ويمسك الأرض أنْ تميد بأهلها، وأن تضطرب بهم. ولما تكلم العلماء في هذه المسألة قالوا إنها الجاذبية التي تمسك الأشياء، لكن إنْ كانت الجاذبية للأرض، فلماذا لم تجذب النجوم مثلاً، وهي بين السماء والأرض؟ إذن المسألة قدرة إلهية، ونظام للكون مُحكم، يجعل لكل مخلوق في السماوات والأرض ما يحفظ توازنه ويمسكه أنْ يقع. وإنْ في قوله تعالى {وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا} فاطر 41 يعني ما يمسكهما، فهي بمعنى أداة النفي، كما في قوله تعالى
{إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ}