فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369591 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ}

لا تستوي الحالتان: هذه إقبالٌ على الله، واشتغالٌ بطاعته، واستقلال بمعرفته ... وهذه إِعْراضٌ عن الله، وانقباضٌ عن عبادته، واعتراض - على الله - في قسمته وقبضته. هذه سبب وصاله، وهذه سببُ هَجْرِه وانفصاله، وفي كلِّ واحدةٍ من الحالتين يعيش أهلها، ويُزْجِي أصحابُها وقتَها. ولا يستوي الوقتان: هذا بَسطٌ وصاحبُه في رَوْح، وهذا قبضٌ وصاحبه في نَوْح. هذا خوفٌ وصاحبه في اجتايح، وهذا رجاءٌ وصاحبه في ارتياح. هذا فَرْقٌ وصاحبُه بوصف العبودية، وهذا جَمْعٌ وصاحبُه في شهود الربوبية.

{وَمِن كُلٍّ تأْكُلُونَ لَحْماً طَريًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} : كذلك كُلٌّ يتقرَّبُ في حالته لربِّه، ويتزَيَّنُ على بابه، وهو حِلْيَتُه التي بها يتحلّى من طَرَبٍ أو حَرَبٍ، من شَرَفٍ أو تَلْفٍ.

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ

تغلب النَّفْسُ مرةً على القلب، ويغلب القلبُ مرةً على النَّفْس. وكذلك القبضُ والبسط فقد يستويان، ومرةً يغلب القبضُ على البسطَ، ومرةً يغلب البسطُ على القبض، وكذلك الصحو والسُّكْرُ، وكذلك الفناء والبقاء.

وسَخّرَ شموسَ التوحيد وأقمارَ المعرفة على ما يريد من إظهاره على القلوب.

{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ} : فأروني شظيةً من النفي أو الإثبات لما تدعونه من دونه! وإِذْ لم يُمْكِنْكُم ذلك .. فَهَلاَّ أَقْرَرْتُم، وفي عبادته أخلصتم، وعن الأَصنام تَبَرَّأْتُم؟.

إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت