فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370113 من 466147

وقال أبو حيان فِي الآيات السابقة:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) }

هذه آية موعظة وتذكير، وأن جميع الناس محتاجون إلى إحسان الله تعالى وإنعامه في جميع أحوالهم، لا يستغنى أحد عنه طرفة عين، وهو الغني عن العالم على الإطلاق.

وعرّف الفقراء ليريهم شديد افتقارهم إليه، إذ هم جنس الفقراء، وإن كان العالم بأسره مفتقر إليه، فلضعفهم جعلوا كأنهم جميع هذا الجنس؛ ولو نكر لكان المعنى: أنتم، يعني الفقراء، وقوبل الفقراء بالغني، ووصف بالحميد دلالة على أنه جواد منعم، فهو محمود على ما يسديه من النعم، مستحق للحمد.

ولما ذكر أنه الغني على الإطلاق، ذكر ما يدل على استغنائه عن العالم، وأنه ليس بمحتاج إليهم فقال: {إن يشأ يذهبكم} : أي إن يشأ إذهابكم يذهبكم، وفي هذا وعيد بإهلاكهم.

{وما ذلك} : أي إذهابكم، والإتيان بخلق جديد {بعزيز} ، أي بممتنع عليه، إذ هو المتصف بالقدرة التامة، فلا يمتنع عليه شيء مما يريده.

ومعنى: {بخلق جديد} : بدلكم لقوله: {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم} وعن ابن عباس: يخلق بعدكم من يعبده، لا يشرك به شيئاً.

وقد جاء هذا المعنى من ذكر الإذهاب بعد وصفه تعالى بالغني في قوله تعالى: {وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء} وجاء أيضاً تعليق الإذهاب مختوماً آخر الآية بذكر القدرة الدالة على ذلك في قوله: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديراً} روي أن الوليد بن المغيرة قال لقوم من المؤمنين: اكفروا بمحمد وعليّ وزركم، فنزلت.

وأخبر تعالى، لا يحمله أحد عن أحد.

قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: هذه الآية في الذنوب والجرائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت