29 -قوله: {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} قال مقاتل وأبو عبيدة: لن تهلك.
وقال أبو إسحاق: لن تفسد ولن تكسد. وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} [فاطر: 10] في مواضع.
قال ابن عباس في قوله: {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} : يعني الجنة. وقول. {يَرْجُونَ} قال الفراء: (هو جواب لقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ * يَرْجُونَ} فيرجون جواب لأول الكلام) .
وقوله: {لِيُوَفِّيَهُمْ} متعلق بما ذكر من قوله: {يَتْلُونَ} {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} {وَأَنْفَقُوا} ليوفيهم، أي: فعلوا ما فعلوا ليوفيهم الله جزاء أعمالهم بالثواب.
30 - {وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} قال ابن عباس: سوى الثواب، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. {إِنَّهُ غَفُورٌ} للذنوب.
(شكور) لحسناتهم. قاله مقاتل. وقال ابن عباس: غفر العظيم من ذنوبهم، وشكر اليسير من أعمالهم.
31 - {اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ} قال ابن عباس: حيث جعلت نعمتي كرامتي فيمن خافني وعظم حقي.
32 -وقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} هذه الآية منتظمة بقوله: {ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} . لما ذكر أن الأمم الماضية كذبوا الرسل الذين أتتهم بالبينات وبالزبور وبالكتاب المنير وأنه عاقبهم على ذلك، ذكر هذه الآية المصدقة بالكتاب فقال: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ} قال مقاتل: يعني القرآن والمعنى: ثم جعلنا الكتاب ينتهي إليهم؛ لأن من ورث شيئًا كان ذلك الشيء منتهيًا له.
وقوله: {الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} عباس: يريد المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان وأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - .